تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الخروج بنتائج طريفة ، وتتلخص نظريته في الإعجاز البياني للقرآن الكريم في خطوات ثلاث هي : 1 - يعرض الفكرة في كتابه الثمين عرضا بسيطا فيثبت صحة ما بين أيدينا من نص القرآن وأنه حقا كتاب الله المنزل على نبيه وأنه آية محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومعجزته الخالدة . 2 - يثبت عجز العرب عن الإتيان بمثله برغم تحديه لهم مرارا . 3 - ينتهى من المقدمات السابقة إلى نتيجة عامة هي خلاصة نظريته في الإعجاز التي عرضها في كتبه في صور مختلفة وهي « خروج نظم القرآن عن سائر كلام العرب ونظومهم » ، وإعجاز القرآن في نظمه وبيانه منصب عنده على القرآن كله كوحدة ، وجملة لا تفصيلا ، نصا كاملا له ميزاته وصفاته التي تميزه عن أقوال العرب وفنون كلامهم ، لهذا نراه يعارض فكرة الإعجاز البلاغي الذي يعرض للتحليل الجزئي للعبارة ، والبحث فيها عن ضروب البيان والبديع ، ومجاز القول ، ثم لا يأخذ بالقول بفصاحة الألفاظ وحدها ، يقول : « ليس الإعجاز في نفس الحروف وإنما هو في نظمها وإحكام وصفها وليس وصفها أكثر من وجودها متقدمة أو متأخرة ومترتبة في الوجود وليس لها نظم سواها ، وهو كتتابع الحركات ووجود بعضها قبل بعض ، ووجود بعضها بعد بعض » . وتمتاز دراسته في كتابه ( الانتصار ) بأنها جاءت ضمن دراسته العامة للقرآن في تاريخه وقراءاته ، ويبدأ الكتاب يبحث كلمة قرآن ، ثم ينتقل إلى قضايا متعددة حسبما أوردنا منذ قليل ، على أن الفصل الخاص بالدلالة على صحة مفارقة القرآن لكلام العرب هو لب نظريته في الإعجاز ، وليصل إلى تحقيق هذه النظرية يبحث في كلا جانبيها فيتكلم عن كلام العرب الفنى أو البيان عامة ، ثم عن القرآن ، وينتهى إلى الخواص التي في البيان العربي ، في نظمه وتأليفه ، ولا تتمثل في القرآن ، والقرآن لهذا خارج عنها . كما يتناول البيان بطرقه ووسائله ، عن البيان بالقلم واللسان وأنه أشرف البيان ، ثم يتعرض لتعريفات البلاغة التقليدية بصورة تذكرنا بكلام الجاحظ والرماني والعسكري . ثم يحدد معنى البراعة بقوله : فأما وصف الكلام بأنه براعة فمعناه أنه
من المكتبة القرآنية — صفحة 92 | يوسف حسن نوفل