وقد اهتم كثيرا بأخبار الأنبياء والمرسلين وما يتصل بهم فأورد كثيرا من قصصهم على نحو ما نجد في قصة آدم ونوح وإبراهيم وموسى ويوسف ومريم - عليهم السلام - ، وقصص عاد وثمود ومدين ولوط ، وقصص أصحاب الجنتين والكهف وذي القرنين وغيرهم .
لكن ذلك كله لم يخل من تسلل بعض الإسرائيليات إليه باعتراف ابن كثير نفسه بذلك ، وتنبيهه إلى ضرورة أخذ الحيطة في هذا المقام .
وقد قلنا إن له خبرة بعلم الرجال والحديث ، وله تأليف في هذا المجال ، لهذا فإنه ينظر في الأحاديث الشريفة نظرة مدققة وينبه على غير الصحيح منها ، لأن منهجه في النصوص منهج دقيق ، إذ يتحرى الدقة دائما فهو لا يوردها كما هي . بل يبين ما فيها من صحة أو حسن أو ضعيف أو غرابة ، إلى آخر ما هنالك في مجال تصنيف الحديث .
وقد قل اهتمامه بالمباحث الكلامية مما يشغل علماء الكلام من قضايا ومشكلات ، فهو - من هنا - يختلف مع صاحب الكشاف ، الزمخشري المعتزلي ، ومع الفخر الرازي السنى ، بل إنا نراه يتحاشى مناقشة مسائل العقيدة مثل : القضاء والقدر ، والخير والشر ، والمنزلة بين المنزلتين ، والتحسين والتقبيح العقليين ، ومسألة العدل الإلهى ، والثواب وارتباطه بالعمل ، في حين أننا نجد كثيرا من كتب التفسير تهتم بهذا الجانب كثيرا وتوليه جانبا كبيرا من عنايتها واهتمامها ، وإن كان ذلك لم يمنعه من التعرض لبعض المباحث الكلامية إجمالا وبإيجاز شديدين ، وذلك إذا كان بصدد الدفاع عن مذهب المحدثين وتفسير ما يورد من أحاديث نبوية شريفة ، ذلك أن تفسير القرآن الكريم بالقرآن فيه ما يغنى عن ذلك كله ، وذلك أن هذه المباحث الكلامية جديدة ودخيلة على تفسير القرآن ، ولم ترد فيما أثر عن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
وهو يعرض للأحكام الفقهية كثيرا بذكر آراء الفقهاء ولا يمنعه ذلك من إيراد بعض آرائه الخاصة في كل قضية مثارة .
أما موقفه من الإسرائيليات ، وقد أوجزنا الإشارة إليه منذ قليل في صدر حديثنا ، فإنه قد قسمها إلى ما تباح روايته وإلى ما لا تباح روايته ، فما علم صدقه قبلناه ، وما تبين كذبه رفضناه ، وما هو مسكوت عنه توقفنا فيه . والحق أن هذا يفتح
من المكتبة القرآنية — صفحة 89
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص٨٩