الكتاب واستنبطه في كتابه ( إرشاد الرحمن في أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمتشابه وتجويد القرآن ) ، كما أفاد منه غيره .
ولقد شغلت ظاهرة التكرار في القرآن الكريم البلاغيين والمفسرين ، ولم يفرد أحدهم كتابا لها إلا هذا المؤلف في هذا الكتاب وربما لا يتفق معه في هذا الجهد إلا الإسكافى في كتابه ( درة التنزيل وغرة التأويل ) ، ودرة التنزيل للرازي .
لقد حدد الكرماني هدفه من كتابه هذا في قوله :
« هذا كتاب أذكر فيه الآيات التي تكررت في القرآن وألفاظها متفقة ولكن وقع في بعضها زيادة أو نقصان ، أو تقديم أو تأخير ، أو إبدال حرف مكان حرف ، أو غير ذلك مما يوجب اختلافا بين الآيتين أو الآيات التي تكررت من غير زيادة ولا نقصان ، وأبين ما السبب في تكرارها ، والفائدة في إعادتها ، وما الموجب للزيادة أو النقصان ، والتقديم والتأخير والإبدال ، وما الحكمة في تخصيص الآية بذلك دون الآية الأخرى ، وهل كان يصلح ما في هذه السورة مكان ما في السورة التي تشاكلها أم لا ؟ ليجرى ذلك مجرى علامات تزيل أشكالها وتمتاز بها عن أشكالها » . انتهى كلامه .
فقد يرد في القرآن كثير من أمثال قوله تعالى : ( أفلم يسيروا - أو لم يسيروا - إليه مرجعكم - إلى الله مرجعكم - كذلك يطبع الله - كذلك نطبع . . . إلى أمثال ذلك ) .
وهذا يؤكد أهمية تأمل التكرار في دراسة الإعجاز القرآني واعتباره من علامات الإعجاز الذي لا يدرك إلا بعمق الفهم والفقه والتذكر في كل سورة من سوره ، ليكون ذلك برهانا على إعجاز القرآن ، وهذا سر تسمية المؤلف كتابه ( بالبرهان ) ، وهو ما كنا نود الاحتفاظ به في طبع الكتاب هذه الطبعة الحديثة .
ويشير إلى كتابه الآخر : « لباب التفسير وعجائب التأويل » مفرقا بين الكتابين .
فهو يشير - مثلا - إلى تكرار الحروف في أوائل بعض السور مثل
ألم
، يقول :
« قوله تعالى
ألم
هذه الآية تتكرر في أوائل ست سور ، فهي من المتشابه لفظا ، وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
هي هذه الحروف