الواقعة في أوائل السور ، فهي أيضا من المتشابه لفظا ومعنى ، والموجب لذكره أول البقرة من القسم وغيره ، هو بعينه الموجب لذكره في أوائل سائر السور المبدوءة ، وزاد في الأعراف « صادا » لما جاء بعده :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
، ولهذا قال بعض المفسرين : معي ( المص ) . ألم نشرح لك صدرك ، وزاد في الرعد ( راء ) لقوله بعده :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
» .
ويتناول المؤلف تاج القراء محمود بن حمزة بن نصر الكرماني في كتابه ( البرهان في توجيه متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان ) المطبوع باسم ( أسرار التكرار في القرآن ) ، يتناول تكرار الآية الكريمة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
، يقول : « كرر الآية إحدى وثلاثين مرة ، ثماني منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله ، وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ، ثم سبع منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم ، وحسن ذكر الآلاء عقيبها لأن في صرفها ودفعها نعما توازى النعم المذكورة ، أو لأنها حلت بالأعداء وذلك يعد أكبر النعماء .
وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنان ، وأهلها على عدد أبواب الجنة ، ثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما ، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ، ووفاه السبعة السابقة ، والله تعالى أعلم » .
وفي حديثه عن سورة ( الناس ) وما فيها من تكرار ، يقول : ( قوله تعالى : أعوذ برب الناس ، ثم كرر الناس خمس مرات قيل : كرر تبجيلا لهم على ما سبق ، وقيل : كرر لانفصال كل آية من الأخرى ، لعدم حرف العطف ، وقيل : المراد بالأولى : الأطفال ، ومعنى الربوبية يدل عليه ، وبالثاني الشبان ولفظ الملك المنبئ عن السياسة يدل عليه ، وبالثالث الشيوخ ولفظ إليه المنبئ عن العبادة يدل عليه ، وبالرابع الصالحون والأبرار ، والشيطان يولع بإغرائهم ، وبالخامس المفسدون والأشرار ، وعطفه على المتعوذ منهم يدل عليه . وهكذا يتضح الهدى والتقوى والإيمان في وقت باتت الحاجة ماسة فيه إلى إضاءة الطريق ، والبصائر ، وإنارة العقول والأفئدة حتى يصل إلينا الهدى القرآني الكريم من أيسر سبيل ، وأقرب طريق واللّه الهادي إلى طريق الصواب .