19 - ( تفسير ابن كثير
لعماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير الدمشقي ) :
أما ابن كثير فهو من ذكرنا اسمه ، وقد ولد في قرية مجدل من توابع بصرى الشام سنة 700 ه أو سنة 705 ه لأسرة علم ، وأب عالم ، وقد رحل مع أبيه إلى دمشق سنة 706 ه ، وقد حفظ القرآن الكريم ، وعنى بالقراءات والفقه والأصول والحديث ، وتوفى بدمشق سنة 774 ه ، ودفن بمقبرة شيخه : ابن تيمية .
وله مؤلفات متنوعة في التفسير والفقه والحديث والتاريخ والرجال ، ويهمنا منها في هذا المقام تفسيره الشهير المنسوب إلى اسمه .
أما منهجه في التفسير فيقوم على تفسير المأثور ، وهو يعتبر من أصح التفاسير بالمأثور ، إن لم يكن أصحها ، وقد فسر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فقد بسط في مكان آخر ، فإن لم يجد قصد إلى السنة النبوية الشارحة للقرآن الموضحة له ، فإن لم يجد فيها عمد إلى أقوال الصحابة - رضى اللّه عنه - والخلفاء الراشدين على وجه الخصوص ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود - رضى اللّه عنه - ، فإن لم يجد في هذا كله رجع إلى أقوال التابعين كسعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبير ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، وإلّا رجع لرأيه واجتهاده .
ويختلف منهجه من سورة إلى أخرى حسب اقتضاء الموقف ، سواء في ذلك ما يتصل بالصفة أم المضمون والمحتوى ، وهو يقف أمام كل سورة مبينا فضلها ومكان نزولها وعدد آياتها ، وربما كلماتها وحروفها ، إلى آخر ما هنالك من إحصاءات ، من ذلك موقفه إزاء سورة البقرة حيث يذكر أنها اشتملت على ألف خبر ، وألف أمر ، وألف نهى ، وفي ذلك ما فيه من جهد ودقة وقوة ملاحظة .
ثم بعد ذلك يفسر الآيات تفسيرا موضوعيا يضم عددا منها أو آيتين حسب ما يشير إليه المعنى والمحتوى والسياق .
وهو يحرص على مناقشة ما يورده من آراء المفسرين والعلماء ، عارضا وجهة نظرهم ثم وجهة نظره ، وقد ناقش ابن جرير الطبري كثيرا ، ذلك أنه اعتمد على تفسيره فيما صنع لكنه اعتماد لا يخلو من موقف ، ومن رأى ، ووضوح الشخصية العلمية .