القرآن ما يضمن لها طول البقاء ، فقد أخذت منذ أربعة عشر قرنا تتقدم في قوة وثبات في طريق الحياة ، تاركة وراءها لغات أخرى انتقلت من ميدان الحياة إلى سجلات الآثار والمحفوظات .
لقد قامت في العصر الإسلامي الأول حركة علمية لصيانة القرآن الكريم من العامية المستبدة والعجمي الوافدة تتمثل في تنقيط المصاحف تنقيط إعراب . ولم يكتف العلماء بهذا . بل تجاوزوه إلى دراسة الشعر العربي ، دراسة نقد وتمحيص من أجل أن يكون صورة صادقة للغة القرآن الكريم .
من أجل القرآن الكريم جمع سيبويه كتابه ليكون منارا يهدى المتعلمين وبخاصة ، الأعاجم إلى لغة القرآن .
من أجل القرآن ألفت كتب في موضوعات مختلفة في التفسير وفي المعاني وفي الإعراب وفي الغريب .
ومن أجل القرآن ازدهرت الحركة النحوية في البصرة ، وانتقلت إلى الكوفة ثم إلى بغداد ثم إلى الأندلس ثم إلى مصر والشام .
ومن أجل القرآن تعددت المناظرات واحتدم النقاش وكثر الجدل وفاضت كتب النحو بمعين لا ينضب من هذه المناظرات أو المناقشات .
ومن أجل القرآن قامت حركة التيسير النحوي على يد ابن مضاء القرطبي ، ثم على يد ابن هشام الذي جعل من القرآن الكريم ميدان تدريب ، ومجال إعراب ومضمار دراسة .
ومن أجل القرآن وبفضل معجزته الخالدة استمرت هذه اللغة العربية حية متجددة .
وحين نمضى مع فصول الكتاب نجد قضايا متعددة من هذه القضايا : القرآن من حيث المعنى والاشتقاق ، فهو مشتق من : القرائن ، أو القرء أي الجمع ، أو من الإظهار ، أو مصدر قرأ ، أو أنه علم على القرآن .
ومن حيث التوثيق ، توثيق النص القرآني ، نجد توثيقه أيام الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالنهى عن كتابة أي شئ سوى القرآن .
من المكتبة القرآنية — صفحة 201
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص٢٠١