وتفصيل القرآن هو تفصيل في كلمات القرآن كلها ، حيث هي مفصلة تفصيلا يعجز عنه الناس جميعا ، لأنه تفصيل لا يتخلف عن كلمة واحدة من كلمات القرآن كله .
إن المؤلف يقف أمام مفتتح السور التالية : البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة وهي ست سور تبدأ بقوله تعالى : ألم .
المطلع واحد لا يتغير ، لكن هناك تفصيلا لا شك فيه بين الحقيقة التي تحملها كل آية من السورة في الآيات الست في هذه السور .
ففي سورة البقرة حديث عن الكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين ، وفي سورة آل عمران حديث عن اللّه الحي القيوم الذي لا إله إلا هو ، وفي سورة العنكبوت مواجهة مع تساؤل عن الإيمان القولي دون ما يصدقه من عمل مع بيان أن هناك اختبارا يظهر الحقيقة ، وفي سورة الروم فقد سبقت حدثا تاريخيا ، بما يكون من أمر انتصار الروم على الفرس ، وقد كان ، كما هو مشهور في التاريخ ، ثم نجد في سورة لقمان تحدثنا الآيات عن الكتاب الحكيم ، وفي سورة السجدة نجد الكلام عن التنزيل وعن كونه لا ريب فيه لأنه من رب العالمين .
وهكذا يصل المؤلف إلى أن التفصيل القرآني تفصيل مطلق شامل يتصل بكلمات القرآن جميعا ، كما يتصل بمواضع الخضوع لها في وقائع الحياة ، سواء أكانت وقائع فكرية أم عملية في المجتمع الإنسانى أو في رحاب الكون المادي نفسه .
والمؤلف يتخذ من ذلك مدخلا لعرض فصول الكتاب وهي سبعة فصول جمع فيها بين حقيقة التفصيل القرآني وبين سبع من القضايا الفكرية والعملية الكبرى في رحاب الوجود الإنسانى ، وما يتصل منه بالكون المادي كله ، حيث كل وجود إنساني أو مادي .
وهذه القضايا السبع تبدأ بالكلام عن تفصيل القرآن لكل شئ ، على أساس أن الحياة المادية مفصلة تفصيلا قائما على الاختلاف ، والاختلاف هو التكاثر الذي يلبى حاجات الإنسان من الكلمات كما يلبى حاجاته من المنتجات المادية .
من المكتبة القرآنية — صفحة 199
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٩٩