( والأمر كذلك بالنسبة إلى الدين والعلم ، فالنزاع يشمل أحدهما كما يشمل الآخر ، وإذا ساد العقل فسينبثق من مبادئهما المتميزة ، بعد أن أصبحت أعظم وأقوى وأطوع ، صورة من الحياة على الدوام ، أضخم ، وأعنف ، وأعمق ، وأكثر ، وأضخم ، وأغنى ، وأعمق حرية وجمالا وفهما ، ولكن هاتين القوتين المحتفظة كل منهما باستقلالها الذاتي ، لا يمكن إلا أن يسيرا في طريق السلام والتوافق والائتلاف دون أن يزعما أبدا بلوغ الغاية ، لأن هذا هو شرط الحياة الإنسانية ) .
29 - القرآن وتفسير الكون والحياة :
مؤلف هذا الكتاب محمد العفيفي ، وهو كتاب ينطلق من حقيقة مسلم بها هي أن في القرآن تفصيل كل شئ ، والمؤلف يسارع فيدفع وهما قد يتسرب إلى أذهان البعض ، الذي يظن أن القرآن الكريم فيه تفصيل مادة الحياة بذاتها ، وأن به ذكر أجزاء المادة ، أو تفصيلات المعادلات الرياضية أو الكيميائية ، إلى غير ذلك من تفصيلات الوقائع المادية ذاتها .
ولهذا يسارع المؤلف بالرد ، أن القرآن الكريم أعظم من ذلك وأعلى قدرا من أن يكون ضمن محتويات الحياة المادية .
ذلك أن القرآن الكريم كلام اللّه ، وهو فوق الحياة وليس ضمن محتوياتها .
أما كون القرآن الكريم ففيه تفصيل كل شئ فمن حيث كونه مهيمنا على تفصيلات المادة ، بتفصيلات الحقيقة المحيطة بسائر علاقات الأشياء بعضها ببعض .
والحق تعالى ليس كمثله شئ لأنه هو رب كل شئ ، والأشياء ليست تكرارا ذاتيا وحسب ! ! .
ويشير المؤلف إلى ما تتضمنه سورة ( الرعد ) عن حقيقة الحركة والتضاد والتغير والاتصال .
ويشير إلى تفصيلات القرآن ، وإلى أنه يفصل بين مراحل الجهل الإنسانى بحقيقة عملية ، ومن التفصيل القرآني أن نجد الآية الواحدة مقسمة في فصول من الحقيقة المطلقة اليقينية التي لا شك فيها .