تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الإنسانية بالطبيعية أنها تشارك في العلم لأنها تطلب منه وسائل بلوغ غاياتها ، فقد يبدو من الصواب أن نرى في الحياة همزة وصل بين العلم والدين ا . ه . ويمضى المؤلف في حديثه المتنوع ذاكرا أن هناك كثيرا من المفكرين يعترضون على المكانة التي ننسبها إلى الدين في حياة الإنسان ويقولون كان من المباح للدين - إلى عهد قريب - أن يعمل على تقدم الإنسانية ، ولأن الأخلاق كانت إلى حد ما متوقفة عليه ، ولكن هذا التضامن بينهما لم يكن إلا عارضا مؤقتا ، فقد نشأ الدين والأخلاق تاريخيا ونما كل منهما بعيدا عن صاحبه ، بل إن تقدم الأخلاق نفسه هو الذي أرغم الدين أن يتلاءم وإياه وأن يصطنعه ، ولكن كما أنهما نشئا في ابتداء الأمر مستقلين ، فكذلك هما في الوقت الحاضر في طريق الانفصال ، وأصبحت الأخلاق منذ أن تحررت وأضحت شبيهة بغيرها من العلوم كافية ، وكافية جدا في توجيه الإنسانية . والمؤلف ينشط في بيان أهمية الدين ، ويرد على من يقلل من أهميته ، فهو يرى أن الدين يستهدف تحويل الناس والأشياء من الباطن لا من الخارج بالاعتقاد والمثال والمحبة والصلاة ، واتصال النفوس ، لا بالقهر أو بالسياسة ومن البين أنه ليس على الدين أن يخشى تقدم العلم أو الأخلاق أو النظم . ويأخذ الأستاذ الدكتور المترجم على المؤلف - ونوافقه على ذلك - انصرافه عن الإسلام تماما ، فهو يتحدث عن المسيحية ويقول : ( وهي آخر ما شهدته الإنسانية من الأديان الكبرى ) ، ويثبت بذلك جهله بالإسلام ، وهو خطأ فادح يقع فيه فيلسوف كهذا ، فخاتم الديانات الإسلام لا المسيحية ، وخاتم الأنبياء والرسل محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وليس المسيح - عليه السّلام - وخاتم الكتب السماوية هو القرآن الكريم ، كيف يغيب عن المؤلف ذلك والإسلام ينتشر بين أكثر من أربعمائة مليون مسلم ينتشرون في بقاع الأرض وقت صدور الكتاب ؟ ومع هذا كله فالكتاب يعد بحثا أصيلا في تقريب الهوة المصطنعة بين العلم والدين ، وفي ذلك تأكيد للحق والصواب ، يقول المؤلف :