تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الصلة بين الروح العلمية والروح الدينية : يقول المؤلف : ( أيهما أجدر بالبحث أولا الدين أم العلم ؟ لم يكن ذلك أمرا ذا بال في الزمن القديم ، أما اليوم فلم يعد الأمر كذلك ، فقد تحرر العلم كما يقال في التعبير المشهور ، ففي الوقت الذي لم يكن للعلم من يقين سوى ما تخلعه عليه بعض المبادئ الميتافيزيقية التي كان يتسق بها ظواهر الكون ، وجد في التجربة مبدأ خاص به باطن فيه ، منه تستمد على السواء بغير معونة سوى معونة النشاط الفكري المشترك الواقع التي هي مادة عمله ، والقوانين التي بها ينظم تلك الوقائع ) . الروح العلمية : بدت الروح العلمية مع « ديكارت » ، وبوجه خاص مع « كانت » محدودة بصورة ثابتة عن طريق الشروط المنطقية للعلم ، وطبيعة العقل البشرى ، وقد ذهب ديكارت إلى النظر إلى سائر الأشياء من زاوية تسمح بردها مباشرة أو بالواسطة إلى عناصر رياضية ، أما عند « كانت » فالروح العلمية هي الإثبات - أوليا - للرابطة الضرورية بين الظواهر في الزمان والمكان ، وبعد أن تسلح العقل بهذه المبادئ فنزل إلى الميدان بعزم جديد يكشف عن قوانين الطبيعة ، وخيل إليه أثر النجاح الذي لقيه أنه قد وضع يديه من الآن فصاعدا على الصور الأزلية المطلقة للحقيقة ، غير أن هذا الرأي تعدل حين اختبرت من قريب الطريقة التي بها يتكون العلم وشروط نموه ويقينه . ويلوح من الثابت اليوم أن الروح العلمية ، وكذلك مبادئ العلم ليست معطلة مقررة بل تكون نفسها كلما تجدد العلم وتقدم ، فمن جهة العقل يصنع العلم الذي لا ينفصل عن الأشياء ، كما ينفصل العنصر عن المركب الكيمائى ، ومن جهة أخرى يؤثر المصنوع في الصانع ، إذ ليس ما نسميه بالمقولات العقلية إلا مجموع العادات التي كونها الذهن في عمله لتمثل الظواهر ، فهو يلائم بينها وبين غاياته ، ويلائم بين نفسه وبين طبيعتها ، ولا تتم هذه الملاءمة إلا بضرب من التوفيق . الروح الدينية : قد يبدو المؤلف ذا ميل كبير إلى الاعتقاد بأن العلم ينبع من العقل ، وأن الدين خارج عنه ، يقول المؤلف : ( من أيسر الأمور لحل هذه المسألة ، أن نقرر أن الروح