الإيمان ، والاعتقادات ومذهب حدود العلم ، وفلسفة الفعل باعتبار أنها تربط العلم بالدين بمبدإ مشترك ، ومذهب التجربة الدينية كما يعرضه وليم جيمس .
ويضيف المؤلف إلى ذلك قوله إنه : ( لو نظرنا نظرة كاملة لأضفنا إلى هذه الثنائية مذاهب أخرى كثيرة ، ومع ذلك فهذه الأمثلة كافية في بيان عنف ومثابرة وأسلحة هذا الصراع المتجدد على مر العصور ، ومن الجرأة أن نتنبأ بنتيجة هذا النزاع باسم المنطق وحده ، لأن أنصار كل قضية منهما يلحون منذ زمن طويل في الجدل دون أن ينجحوا في إقناع بعضهم بعضا ، أما أن نقطع في هذه المسألة بأن نرسم بادئ بدء خط التطور التجريبى للتطور المستخلص في التاريخ أو الذي يظن استخلاصه منه ، فهو أيضا منهج شديد السذاجة ، ولا يكفى أن يصبح الشيء قديما ليقترب من نهايته وليس الحال بالضرورة في حياة الأفكار والعواطف والمعنويات ، كالحال في حياة الأفراد ، بل أكثر من ذلك عندما تموت هذه الأمور فقد يمكن أن تولد من جديد ، وبخاصة إذا طال عليها أمد النسيان ، وهذا هو شأن الثورات التي تكون أعنف بمقدار ما تحيى مبادئ أقدم ، فعند ما أراد روسو أن يجدد العالم رجع إلى الطبيعة باعتبار أنها أقدم من سائر التقاليد ، هذا إلى أن التاريخ يقدم لنا ألوانا من التطور يلوح أنها تتجه وجهة محدودة ، كما يقدم لنا كذلك حركات منتظمة تطور إحدى مراحلها هو نهاية مرحلة مضادة لها . أن سير الأمور ، الإنسانية يبلغ من التعقيد حدا يمنعنا من الانتقال من تطور معين إلى أسبابه الإمكانية المحدودة له ، هذه الأسباب التي بدون معرفتها لا يتسنى التنبؤ العلمي الصحيح .
وإذا صح أن الدين والعلم يمكن تشبههما بالأحياء ، فكيف نقيس حيويتهما ومستودع طاقتهما ، وإمكانيات يقظتهما ، ألسنا نرى اليوم أن بعض علماء الطبيعة يفسرون التغييرات المفاجئة التي تظهر أحيانا في بعض الأنواع الطبيعية بخصائص ظلت كامنة إلى ذلك الوقت حتى جاء الظرف الملائم ، لظهورها فجأة فبدلا من التنبؤ عن مستقبل الأديان بأحكام أقرب إلى اليسر منها إلى التحقيق ، قد يكون من المفيد أن ننظر إلى حالة كل منها الراهنة ، وأن نحدد بمقتضى هذه الدراسة طريقة تصور العلاقات بينهما ، وهي طريقة تبدو كما يقول أرسطو ممكنة ومناسبة في آن واحد .
من المكتبة القرآنية — صفحة 193
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٩٣