تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أما الجزء الثاني : فموضوعه النزعة الروحية وفيه الحديث عن ريتشل والثنائية المتطرفة ثم حديث عن الريتشالية وعن قيمها وذلك في الباب الأول . وفي الباب الثاني : يدور الحديث عن الدين وحدود العلم وفيه دفاع عن الدين ، وحديث عن صعوبات المذهب وحديث عن العلم باعتباره يتجه نحو الدين ثم حديث عن بعض الصعوبات القائمة . وفي الباب الثالث : يدور الحديث عن فلسفة العقل وفيه حديث عن البرجماتية ، وعن تصور للعقل الإنسانى وملاحظات نقدية ثم ننتقل إلى الباب الرابع وفيه حديث عن وليم جيمس ، وملاحظات نقدية ثم خاتمة مفصلة . يرى المؤلف أن أمر العلاقات بين الدين والعلم حين يراقب في ثنايا التاريخ يثير أشد العجب ، فإنه على الرغم من جهود أعظم المفكرين التي بذلوها ملحين في حل هذا المشكل حلا عقليا ، لم يبرح العلم والدين قائمين على قدم الكفاح ، ولم ينقطع بينهما صراع يريد كل منهما أن يدمر صاحبه لا أن يغلبه فحسب . على أن هذين النظامين لا يزالان قائمين ، ولم يكن مجديا أن تحاول العقائد الدينية تسخير العلم ، فقد تحرر العلم من هذا الرق ، وكأنما انعكست الآية منذ ذاك وأخذ العلم ينذر بفناء الأديان ، ولكن الأديان ظلت راسخة وشهد بما فيها من قوة الحياة عنف الصراع . فإذا نظرنا إلى المذاهب التي تلخص الأخطار الراهنة عن علاقة الدين بالعلم وتعرفها ، رأينا أنها تتوزع إلى مجموعتين تمثل إحداهما ما يمكن تسميته بالنزعة الطبيعية ، وتمثل الأخرى النزعة الروحية . وقد وضع المؤلف في النزعة الأولى على سبيل المثال مذهب أوجست كومت الوضعي ، أو دين الإنسانية كما يقال ، ومذهب هربرت سبنسر في التطور ونظريته فيما لا يمكن معرفته ، ومذهب هيجل الواحدي الذي يفضى إلى دين العلم ، والمذهب النفساني ، والاجتماعي وهما يردان الظواهر الدينية إلى مظاهر طبيعية للنشاط النفسي والاجتماعي . وقد أدخل في النزعة الثانية ثنائية ريتشل المتطرفة التي تنتهى إلى التمييز بين