تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وهذا سؤال مهم ، فهل يمكن أن يخضع الدين للمناهج العلمية ؟ ، وهل إذا طبقنا المناهج العلمية على الدين يزيد إيماننا بالدين أو يتزعزع من قواعده باعتبار أن أساس الدين هو الوحي ، أو هذه الصلة بين اللّه والإنسان ؟ في القرن التاسع عشر سار العلم في طريق معاد للدين ، وانتشرت في أوروبا موجة شديدة من الإلحاد باسم العلم ، ذلك أن العلم كان ينادى بالحتمية التي تعنى أنه إذا ما توافرت الشروط والأسباب تحتم وقوع النتائج ، وبناء على ذلك يكتفى العالم بنفسه ولا حاجة به إلى علة أخرى خلاف وجود المادة ، وحركتها ، وتطورها ، وسيرها في طريقها المحتوم . ولكن منذ صدر القرن العشرين بدأ يرى أن الحتمية غير ضرورية ، وأن القانون الذي يحكم العالم هو قانون الاحتمالات ، وبذلك انفسح المجال للقول بقوة عليا تسير العالم هو قانون الاحتمالات ، الوقت الحاضر موجة من التدين تعم العالم باسم العلم ذاته ، وقد ترجم في مصر إلى اللغة العربية كثير من الكتب الحديثة التي تحث على الإيمان عن طريق العلم ، مثل كتاب العلم يدعو إلى الإيمان ، وكتاب اللّه يتجلى في عصر العلم ، وغير ذلك وراجت هذه الكتب رواجا عظيما ، وطبعت أكثر من مرة مما يدل على تعطش قراء العربية إلى مثل هذا النوع من الدراسات ، ولا غرابة في ذلك ، فنحن نعيش في عصر العلم الذي تغلغل في جميع شؤون الحياة ، وأصبح تفكيرنا في الأعم الأغلب تفكيرا علميا .

خطة الكتاب

: يقع الكتاب في مقدمة وجزءين : الجزء الأول : موضوعه النزعة الطبيعية ويتكون من أربعة أبواب . الباب الأول : عن أوجست كومت ودين الإنسانية ، وفيه نلتقى ببحث مذهب أوجست كومت ، وتأويل المذهب وقيمته ، وفي الباب الثاني : نلتقى ببحث عن هربرت سبنسر وما لا يمكن معرفته ، وفي ذلك يصنع المؤلف ما صنعه مع كومت ، أما الباب الثالث : ففيه الحديث عن هيجل والوحدانية وفيه الحديث عن مذهبه وقيمة هذا المذهب ، والفلسفة الأخلاقية ، أما الباب الرابع : فيتحدث عن المذهب النفساني والمذهب الاجتماعي ، وفيه نلتقى بالتفسير النفساني والتفسير الاجتماعي ، ونقد المذهب النفساني والاجتماعي .