والحين أتملى صوره الفريدة إلى أن توافرت عليه ومرجعي الأول هو المصحف لأجمع الصور الفنية فيه » . ويستعرضها المؤلف ، ويبين طريقة التصوير فيها ، والتناسق الفنى في إخراجها وإذا به يجد أن التصوير هو قاعدة التعبير في القرآن الكريم .
وهكذا كان كتاب التصوير الفنى في القرآن لسيد قطب متضمنا الفصول التالية :
سحر القرآن ، منبع السحر في القرآن ، كيف فهم القرآن ، التصوير الفنى ، التخييل الحسى والتجسيم ، التناسق الفنى ، القصة في القرآن ومن جزئياتها : أغراض القصة ، خضوعها للغرض الديني ، والدين والفن في القصة ، الخصائص الفنية للقصة ، التصوير في القصة ، رسم الشخصيات في القصة ، نماذج إنسانية ، المنطق الوجداني ، طريقة القرآن .
هذا حديث المؤلف عن تأثير القرآن الكريم في العرب ، وهم أهل البيان ، واستحواذه عليهم وهم أهل فصاحة ، يقول :
« يجب إذن أن نبحث عن « منبع السر في القرآن » قبل التشريع المحكم ، وقبل النبوءة الغيبية ، وقبل العلوم الكونية ، وقبل أن يصبح القرآن وحدة مكتملة تشمل هذا كله ، فقليل القرآن الذي كان في أيام الدعوة الأولى كان مجردا في هذه الأشياء التي جاءت فيما بعد ، وكان - مع ذلك - محتويا على هذا النبع الأصيل الذي تذوقه العرب ، فقالوا :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
.
ثم يتساءل عن السحر الذي أثار الوليد بن المغيرة في هذه السور المكية ، إنه ليس التشريع والغيبيات والعلوم الكونية فحسب ، يقول المؤلف : « لا بد أنه كان في صميم النسق القرآني ذاته ، لا في الموضوع الذي يتحدث عنه وحده ، وإن لم نغفل ما في طبيعة العقيدة الإسلامية من قوة ومن جاذبية ، فهذه الخصائص إنما تتجلى من خلال التعبير المؤثر المعبر المصور .
فلننظر في السورة الأولى : سورة العلق ، إنها تضم خمس عشرة فاصلة ، قصيرة ، وبما يلوح في أول الأمر أنها تشبه سجع الكهان أو « حكمة السجاع » مما كان معروفا عند العرب آنذاك !