واجتماعي ، يدخل في نطاقه الناس جميعهم على اختلاف أجناسهم وألوانهم وطبقاتهم ومواطنهم ، فلا جرم أن يكون مدد الأمة العربية في حياتها الجديدة تستمد منه نشاطها وحيويتها ، وتستبين منه صراطها المستقيم الذي تسير عليه في شؤونها السياسية والاجتماعية والأخلاقية الشخصية ، حتى تكون لها تلك الصورة التي تتوق إليها ، والمركز الذي تتطلع إليه .
والدعوة إلى الاستمداد بالقرآن الكريم والاهتداء بهداه والسير عليه ، تحتوى جميع عناصر الاستجابة ، لما احتواه من تلك النظم والمبادئ والقواعد ، ولا يستطيع أي فرد أن يرتاب في قوتها وتأثيرها النافذ العميق في نفس الأمة ، إذا ما صدرت عن قوة وجد وإيمان وحسن فهم .
ولا شك أن تجلية الفصول من الآيات القرآنية ، وخاصة ما يتصل منها بشؤون الحياة - على اختلاف وجوهها وتنوع غاياتها وبأسلوب سهل موجز من أجل ما يقوم به الدعاة من خدمة للقرآن وأهدافه السامية ، من ناحية ، وللمسلمين بعامة وناشئتهم بخاصة تلك التي كانت تنبت صلتها به من ناحية أخرى . لا سيما أن جل تلك الفصول متصل بشؤون الحياة ومحتوى ما يجب أن يسير عليه المسلم والمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية من نظم وأحكام ومبادئ وقواعد ، وأسس .
ويتساءل المؤلف في المقدمة قائلا : « ولقد يقول بعض المثقفين العرب : ما بالك تدعو إلى الرجعة إلى الوراء أربعة عشر قرنا ، بينما العالم يتقدم طائرا إلى الأمام ؟
وما بالك تبشر باستمرار حوافز حركة الأمة العربية ونشاطها في يقظتها من شئ مضى عليه الأمد الطويل ؟ » ، ثم يسوق أسئلة عديدة قد تتبادر إلى ذهن المتسائلين عن حالة الارتباط بتعليمات وأسس هي في نظم البعض مستمدة من القديم ، ولهذا يقول لهم رادّا ومفندا ذلك في النقاط التالية :
أولا : أن القرآن الذي نزل قبل أربعة عشر قرنا ليس رجعة وقهقرى ، لأنه مرن سام يدعو للتقدم .
ثانيا : لا مفر من الإفادة من تأثير المثل العليا والأفكار الفلسفية الإصلاحية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية للأديان والفلاسفة ، فما بالك بخاتم الديانات .
من المكتبة القرآنية — صفحة 183
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٨٣