والاستدلال والتعجيز ، والوعد ، والوعيد ، والتهديد ، وغيرها سواء أكان ذلك في قصار السور أم في طوالها من سور القرآن الكريم .
والقرآن الكريم في قصصه ذو نهج واضح محدد فريد ، فهو في موضوع نسيج من الصدق الخالص والحقيقة المصفاة ، ليس به وهم أو خيال ، في صدق أداء ، وحقيقة واقع ، وهو نقل حي للأحداث حتى لكأنها تتجسد في الزمان والمكان .
وقد انخدع بعض الدارسين المحدثين بكلمة ( قصص ) التي جعلها القرآن عنوانا دالّا على ما ذكر فيه من سير الأولين وأخبار الغابرين ، فخيل إليهم أن دراسة هذا القصص القرآني تكون بدراسته حسب معايير القصص الأدبي الفنى المستحدث بما فيه من تلفيقات الوهم والخيال ، فجرهم هذا إلى تفهم وجود عدم الصدق فيه ، وهذا خطأ في التصور والفهم .
أما مقاصد القرآن الكريم في قصصه فهي الدعوة إلى الحق ، والهداية إلى مواقع الخير ، والميل بالإنسانية إلى مسارها الصحيح بعيدا عن الضلال .
لقد حلق المؤلف في قضايا ذات أهمية بالغة من قضايا القصص القرآني بادئا بمدخل عنوانه ( القصة في الحياة العربية ) بيّن فيه قرب القصص من عقلية الإنسان العربي ، واتخاذه وسيلة لتصوير حياته وما يحدث له ، وما يقابله من أحداث ، وما يشترك فيه من أمور في سلمه وحربه ، حيث تحفل حياته بالمغامرات والمخاطر والحروب والمواقع .
ثم ينتقل إلى الباب الأول وعنوانه ( القصة ومفهومها في القرآن ) ليبين لنا أن القصة القرآنية ذات مفهوم خاص بها يتسامى إلى مدلولها بما فيها من واقعية الحدث والدلالة ، وبما فيها من أشخاص غير مقصودين لذاتهم بل لدلالاتهم وما فيها من عبرة وعظة ، وما يرمزون إليه من رموز .
ثم ينتقل إلى الباب الثاني وهو ( عناصر القصة في القرآن ) مبينا هذه العناصر المتمثلة في قالبها ومضمونها ، وفي أسلوب عرضها ، وفي عنصرى الزمان والمكان فيها ضاربا المثل بقصة يوسف - عليه السّلام - ودلالة ( بضع سنين ) في السورة ، وكذلك في غيرها من السور ، كذلك المسميات والتسميات في قصص القرآن .
من المكتبة القرآنية — صفحة 180
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٨٠