تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وإنه بقدر الجهد المبذول في الزرع ، وبقدر العناء والمكابدة في الغرس والسقي والرعاية يكون الثمر كثرة وطيبا . فإذا نظر ناظر إلى هذه الأمة ، أمة الإسلام ، في كثرة أعدادها وفي وفرة عطائها ، وفي قوة تأثيرها في الحياة ، عرف قدر الجهد الذي بذله النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقدر ما احتمل من عناء ، وما كابد من مشقة ، وما بذل من جهد . إن كل مؤمن برسالة هذا النبي الكريم ، هو ثمرة من ثمار هذا الزرع الذي غرسه النبي بيده ، ورواه بعرقه ، ونماه بسهره وأرقه » . حقّا إن كتاب اللّه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو أثمن ما تملكه البشرية الآن وأعظم ما تستند إليه في حياتها ، أقول البشرية بوجه عام ولا اقتصر على المسلمين فحسب ، إذ إن كنوزه العظيمة تشمل بنفعها وهديها ونورها كل فرد في مجتمعاتنا المعاصرة التي هي أحوج ما تكون إلى هدى اللّه - سبحانه وتعالى - في عصرنا ، عصر المادة والتناحر والخصومات ، العصر الذي يحتاج إلى أن يدنو شيئا فشيئا من الروحية والإنسانية .

26 - ( الدستور القرآني في شؤون الحياة -

محمد عزة دروزة ) : القرآن الكريم هو الهدى الذي اهتدت به الأمة الإسلامية في صدر الإسلام واستمدت منه نشاطها وحيويتها ، فكان لذلك الأثر الأكبر في تلك الصورة الرائعة القوية التي كانت لها . وليس من ريب في أن القرآن الكريم سيظل أقوى مؤثر في حياة الأمة العربية ، لأنه كتاب دين المسلمين ، ومن واجب كل مخلص لدينه وقومه وإنسانيته ، أن يبذل جهده في سبيل ذلك ، لأن القرآن قد احتوى من النظم والقواعد والمبادئ ما من شأنه أن ينهض بها إلى ذرى الكمال في كل مجال من مجالات الحياة ، ويوجهها في أحسن السبل وأشرفها وأنزهها وأعدلها وأتمها صفاء وسناء وكمالا ، ولأن الدين الإسلامي الذي يمثله القرآن ليس دينا روحيا أو أخلاقيّا أو عنصريا أو محليا فحسب ، كما هو الحال في جل الديانات الأخرى . بل هو دين كيان وسياسة ونظام وعمل وواقع ، ثم هو دين إنسانية شاملة وعالم عام سياسي