من قوانينها وأسرارها ما انتقل به من ذلك الكائن من كهوف الجبال ومجاهل الغابات إلى عصور العلم والفضاء والنور ، ولا تزال هذه الطبيعة كتابا لم نقرأ إلا سطوره الأولى .
وأسرار الكون والكواكب والأفلاك لا تزال البشرية على سطح محيطها ما أصابها منه إلا رذاذ يتساقط عليها كأنه أطياف من أضواء السماء تحمل كل رذاذة منه عجيبة من عجائب الغيب ينبهر لها جبروت العلم والعقل بعد ما أضحى إليه الإنسان .
وأسرار النفس لا تزال مبهمة في كهوف الغيب بعد ما انقطعت أنفاس السير في عالمها الرحب منذ أقدم فلاسفة اليونان ، حتى جاء علماء النفس وخاضوا في هذا المجال كما شاءوا ، وكما أتيحت له المعرفة .
يقول المؤلف الدكتور محمد أبو موسى في كتابه ( من أسرار التعبير القرآني ) :
« ولهذا عنيت هذه الدراسة بالمفردات القرآنية فوضحت معانيها اللغوية ومست أصولها الاشتقاقية ثم رددتها في العبارات البليغة التي تحمل ريح البادية وأصالتها ، ثم وقفت عند صور التراكيب وأشارت إلى أسرار البلاغة فيها محافظة على دقة المفاهيم العلمية في بيان هذه الأسرار لتكون هذه الصياغات مادة أدبية يعيها الطلاب وعيا حسنا فتنفث في قلوبهم أسرار الفصاحة وتكشف فيها عن منابع وحى الجمال ، ويذكر أن هذه الدراسة تقدم في البحث البلاغي فكرا بيانيّا ، اهتماما باللغة والتراكيب ، والتأمل لأسرار الكون والحياة .
ويمضى المؤلف مع آيات سورة الأحزاب فيبين كيف أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - نودي بوصف النبوة كما نودي بوصف الرسالة في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
، ولم يناد باسمه في القرآن ، وقد نودي غيره من أنبياء اللّه المكرمين بأسمائهم قال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
:
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
،
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
،
يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ
.
وواضح أن النداء بهذين الوصفين الجليلين : النبوة والرسالة فيه تكريم للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتشريفا له ، وقد يكون نداء الأنبياء المكرمين في كتبهم بهذه الأوصاف كما