حديثي في هذا المؤلف مقتصرا على كشف حقائق سورة ( ياسين ) القطعية ، وبيان ما أمكن من معجزاتها المتحدية : مفسرة بما وصلت إليه معارف الحضارة الحديثة من يقينيات وطرح الظنيات وريبها .
كذلك لم تكن كتابتي عن سورة ( يس ) سطحية . بل هي دراسة علمية بكل ما يسعه الجهد ، وإتقان العمل ، وإخلاص النية ، أسوة بالكتابين السابقين من علمائنا الأعلام ، أجزل اللّه لهم حسن المثوبة ، وكل ذلك بين يدي المثقفين المتعمقين يلمسونه لمس اليد » .
ولهذا يرى المؤلف أن سورة ( يس ) هي قلب القرآن ، وأنها حجة قاطعة لإثبات رسالة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، لأنه يجدها مشتملة على فريق كبير من معجزات علمية متحددة متجدية سابقة لمعارف الأجيال ، وهو في هذا يتبع منهجا يجمع بين التفسير والتأويل ، اعتمادا على مدلول الوضع اللغوي والألفاظ ، ولهذا يكون التأويل كشفا لمضمون مدلولات الجمل التي تدل عليها الآيات من قريب دون خروج بالألفاظ عن مدلول وضعها اللغوي إلا لسبب مقصود أصالة مع البعد عن التلاعب بالمجازات والاستعارات والتوريات ، مع حسم مفتريات الرواية الإسرائيلية في الإسرائيليات ، وأضاليل القصاص .
وهو لهذا لا يوافق من يرى أن في قوله تعالى :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
، هذه الأشعة التي يصور بها الأطباء ما خفى ، ولهذا لا يوافق على هذا التأويل وأمثاله ما يحمل شيئا من التعسف ، ولهذا يقول : « قد بذلت وسع جهدي ليكون هذا المؤلف عن العلم اليقيني في كل موارده ومصادره » ، وها نحن مع موضوعات الكتاب نستعرضها بإيجاز وتحديد .
وقد ركز موضوعات الكتاب في خمسة وجميعها تتصل بآيات سورة يس من قريب أو بعيد .
الموضوع الأول : الأبحاث العامة ، التي تكشف حقائق الإيمان باللّه وكتبه ورسله ، وما يتصل بها ، حيث يبين أن القرآن الكريم معجزة كونية أبدية ، ويكشف الجهل بيقين العلم والدين ، ويبين عالمي النعيم والعذاب ، وحقائقهما ، ووجود