وقد تعرض للغناء بالقرآن ونوه بخطإ دخول ألحان الأعاجم على تلاوة القرآن ، ورأى أن القراءة الصحيحة تكون بترتيل القرآن الكريم لما علمه اللّه تعالى لنبيه في قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
.
يقول المؤلف الشيخ محمد أبو زهرة في مقدمة الكتاب : « المعجزة الخالدة التي يتحدى بها قريشا وسائر العرب هي ( القرآن الكريم ) ، ورأينا من مساوقة الحوادث أن نتكلم في هذه المعجزة الكبرى على أن يكون كلامنا فيها تبعيا وليس أصليا ، وما إن قاربنا نوره حتى بهرنا ضياؤه ، واستغرق نفوسنا سناؤه ، وانتقلت نفوسنا إلى الاتجاه إليه قاصدين ذاته أصلا لا تبعا للسيرة ، ولو كانت سيرة من نزل عليه القرآن ، وقد حاولنا أن نملأ نفوسنا من ينابيع الهداية فيه ، وأن نشفى أمراض قلوبنا بما فيه من دواء ، وأن نكشف الغمة بما فيه من حكم وعبر » .
وهكذا تناول المؤلف في كتابه المطول جوانب من جوانب المعجزة الكبرى ، القرآن الكريم الذي تعددت وجوه إعجازه كما يذكر المفسرون في أمور منها :
حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحته وبلاغته الخارقة ، وصورة نظمها ونثرها بمقاطعه وفواصل كلماته .
وما انطوى عليه من الإخبار بالغيبيات ، وما أخبر به من أخبار القرون الأولى والأمم البائدة .
ليظل إلى الأبد نورا وهدى متجددين يظلان باقيين أبد الدهر بهما يستظل المسلم ، وبهما يهتدى ويقتدى في خضم حياته الصاخبة المليئة بالمتناقضات والشرور والآثام ، إنه دستور الإسلام والمسلمين .
21 - ( من أسرار التعبير القرآني - دراسة تحليلية لسورة الأحزاب )
للدكتور محمد أبو موسى :
ينطلق المؤلف من حقيقة لا تقبل الجدال ، هي أن أسرار القرآن كأسرار الطبيعة ، وكأسرار الكون ، وكأسرار النفس كلها آيات وكلها معجز ، وأسرار الإعجاز فيها لا تتناهى ، فالطبيعة منذ أن استشرف الإنسان إلى معرفة ما يحيط به كشف علماؤها