بيانا أو توكيدا ، أو للتفسير ، أو المشاركة في حكم أو الاعتراض . وقد يكون بينهما جهة جامعة كالتضاد أو التنظير أو الاستطراد أو حسن التخلص » .
وذكر الإمام الزركشي في كتابه ( البرهان ) : « ارتباط اى القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة منسقة المعاني منتظمة المباني ، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد ، والظاهر أنه أبو بكر النيسابوري » .
ثم يسوق المؤلف أمثلة لهذا التكامل ، وهذه الوحدة الموضوعية ، حيث تكون سورة الإسراء ، وبعد آية واحدة من أولها يجيء قوله تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
، أما المناسبة فلأن الإسراء من مكة إلى بيت المقدس ، وبيت المقدس مكان مقدس عندنا ، إذ هو القبلة الثانية للإسلام ، وثالث الحرمين فلا بد من التعرض له ببيان الحقائق الدينية التي تتعلق به وخاصة عند اليهود ، حتى تتعلق به قلوب المسلمين فلا يتركونه للصليبيين ولا لليهود ، وليتذكر اليهود ما أنعم اللّه به عليهم قديما ، على أن حادثة الإسراء من المعجزات الحسية التي تشبه معجزات موسى - عليه السّلام - في نوعها ، واختيار هذا الجزء بالذات من قصة موسى - عليه السلام - لوجه الشبه الدقيق بين الموقفين .
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
.
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
.
وقد كان موقف قريش أشبه ما يكون بموقف اليهود فالكل كذّب رسله .
ويطبق المؤلف ذلك المنهج أيضا على أول سورة طه وما فيها من نعم اللّه على نبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ومظاهر قدرة اللّه وعظمته ثم انتقال إلى قصة موسى - عليه السّلام
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
.
كذلك ترتيب سورتي البقرة وآل عمران ، لما بينهما من مناسبة إثبات الألوهية والرسالة ، كذلك بين سورتي المائدة والأنعام ، إذ كان ختام المائدة أساسا لبدء الأنعام برغم كون المائدة مدنية والأنعام مكية .
وهكذا تتعدد فصول الكتاب بين :