تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الصحيح عن ابن عباس : « كان ، أي جبريل ، يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن » . على هذا تناقل الصحابة حفظ المصحف ، وانعقد إجماع الأمة على ذلك ، وقرأ الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - السورة بتمامها ، بل عدة سور في صلاته أمام الصحابة . وحين جمع أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - القرآن الكريم في صحف منظمة في مكان واحد بعد أن كانت في ألواح وأحجار ولخاف وعظام كان ذلك اعتمادا على لجنة خاصة ، وشهود في مؤتمر عام مفتوح في مسجد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكان عمل عثمان - رضى اللّه عنه - هو انتساخ نسخ من هذا الأصل الموثوق به لتكون مراجع في الأمصار ، ولتكون بلهجة قريش حتى لا يختلف القراء في القراءات . وهكذا كان ترتيب المصحف توقيفيا من اللّه - سبحانه وتعالى - ، وتتصل الآيات بعضها البعض في السورة الواحدة لسرّ إلهي عظيم وحكمة بالغة قال تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
. بل إن الإمام الرازي ليذهب إلى قوله : ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بفصاحته وشرف معانيه فهو معجز بسبب ترتيبه ونظم آياته » . وكانت فاتحة القرآن الكريم بمثابة المقدمة حيث اشتملت على أغراض القرآن الكريم جملة من توحيد وتشريع وقص ، وافتتحت بالحمد لتعليم الناس ذلك ، وذكرتهم اليوم الآخر وما فيه ، ورسمت لهم طريق الخلاص بعبادة اللّه وحده والاستعانة به ، وذكرتهم بمن سبقهم من الأمم الضالين المغضوب عليهم . والقرآن إذا كان معجزا في فصاحته وبلاغته ، وأحكامه وتشريعه ، وما فيه من حقائق ، وغير ذلك ، فهو معجز - أيضا - من ناحية ترتيبه ونظمه في المصحف مع أنه نزل منجما . ويورد المؤلف الدكتور محمد محمود حجازي في كتابه ( الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ) المطبوع سنة 1970 ، آراء العلماء والمفسرين في هذا المجال ، من ذلك قول السيوطي في الإتقان : « إن الارتباط بين الآيات من جهة تعلق الكلام بعضه ببعض أو لكون الآية الثانية