النبوية ، فيتحدث عن جزئياتها : مبدأ الدعوة ، وظهور النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وخصائص النبوة .
ثم ينتقل إلى فصل آخر سماه ( أصول الإسلام - بحث في المصادر ) يقول : « لقد امتاز القرآن الكريم بميزة فريدة هي أنه تنقل منذ أربعة عشر قرنا دون أن يتعرض لأدنى تحريف أو ريب ، وليست هذه حال العهد القديم ( التوراة ) الذي لم تعترف له بالصحة الدراسة النقدية للشراح المحدثين فيما عدا واحدا من كتبه هو كتاب ( أرمياء ) .
وليس العهد الجديد ( الإنجيل ) بأسعد حالا فلقد ألغى مجمع أساقفة ( نيقية ) كثيرا من أخباره مما وزع الشك حول ما تبقى منه وهو الإنجيل .
وهذه الأخيرة بدورها لا تعتبر الآن من الصحاح ، لأن النقد أثبت أنها قد ( وضعت ) بعد المسيح بأكثر من قرن ، أي بعد عصر الحواريين الذين تنسب إليهم التعاليم المسيحية ، وعلى هذا فإن شكوكا كثيرة تحوم حول القضية التاريخية للوثائق اليهودية المسيحية » .
هذا التحديد الكامل للنص القرآني على عهد النبي نفسه يعد ظاهرة جديرة بالملاحظة من وجهة علم الاجتماع ، وعلم النفس بخصوص الوسط العربي في العصر المحمدي فتلك نقطة جوهرية تستحق البحث والوقوف أمامها ، إذ ليست هناك مشكلة تدوين بالنسبة للقرآن ، كما هو الأمر بالنسبة للكتاب المقدس . . حتى إذا قبض الرسول - صلى اللّه عليه وآله - كان القرآن محفوظا في الصدور مدونا في الصحف فكان من الممكن كلما دعت الحاجة مقارنة الآيات بعضها ببعض ، ولا سيما حين يعرض اختلاف من نوع صوتي أو لهجى .
ثم يشير إلى ما صنعه أبو بكر - رضى اللّه عنه - بواسطة لجنة برياسة أمين الوحي زيد بن ثابت حين جمع القرآن ، ثم ما صنعه عثمان - رضى اللّه عنه - .
وهكذا حفظ اللّه القرآن الكريم .
ثم يعقد فصلا شيقا عن كيفية الوحي سواء في مدلول الكلمة مصطلحا ، ثم ما يتصل بالمقياس الظاهري حيث سن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو في سن الأربعين ، ثم
من المكتبة القرآنية — صفحة 158
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٥٨