تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
التي نهى آدم عن الأكل منها ، ولا لبيان الحيوان الذي تقمصه الشيطان ليزلهما ، ولا ما كان من تفصيل الحوار بين اللّه تعالى وآدم ، ولا للبقعة التي طرد إليها آدم بعد خروجه من الجنة ولكن التوراة تعرضت لكل ذلك وأكثر منه ، فأبانت موطن الجنة ، وموضع الشجرة إلخ ، وقد نقل المفسرون قصة آدم وإبليس في تفسيرهم كما ذكروا كثيرا من قصص الأنبياء وغيرها ، ومن المعروف أن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين أذن بالتحدث عنهم أمرنا ألا نصدقهم ولا نكذبهم فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب اللّه ونضعها منه موضع التفسير أو البيان . وقد أشار المؤلف الدكتور عبد اللّه شحاتة إلى أنواع الإسرائيليات وأقسامها ، وهي ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما يعلم صحته بأن نقل عن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - نقلا صحيحا ، أو كان من الشرع شاهد يؤيده ، ومنه تعيين اسم صاحب موسى - عليه السّلام - بأنه الخضر فقد جاء هذا الاسم صريحا في حديث البخاري ، وهذا القسم بنوعيه مقبول صحيح . أما القسم الثاني : فهو ما يعلم كذبه بأن يناقض ما عرفناه من شرعنا ، أو يكون مخالفا لما يقرره الفعل ، وهذا القسم لا يصح قبوله ولا روايته . أما القسم الثالث : فهو المسكوت عنه ، فلا هو من قبيل الأول ولا هو من قبيل الثاني ، وهذا القسم نتوقف فيه فلا نصدقه ولا نكذبه . وذهب ابن كثير إلى جواز رواية هذا القسم ، وتابعه في هذا الشيخ محمد حسين الذهبي في كتابه « التفسير والمفسرون » ، ولم يوافقه في ذلك المحقق الشيخ أحمد شاكر ، لأن رواية هذا القسم بجواز تفسير القرآن إقرار له وتصديق به قال ابن كثير : « ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد فإنها على ثلاثة أقسام : أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا ، مما نشهد له بالصدق فذلك صحيح . والثاني : ما علمنا كذبه لما عندنا مما يخالفه . والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم . وهو حديث : « بلغوا عنى ولو آية ، ومن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .
من المكتبة القرآنية — صفحة 155 | يوسف حسن نوفل