« تلكم هي الأزمة الخطيرة التي تمر بها ثقافتنا الآن » ثم يشير إلى مظهرين من مظاهر الإعجاز القرآني متمثلين في تذوق العرب للقرآن في جاهليتهم ، هذان المثلان هما :
1 - إسلام عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - عندما تأثر بآيات سمعها من أخته أو قرأها في صحيفتها .
2 - حكم الوليد بن المغيرة حين قال في القرآن الكريم : « واللّه لقد سمعت كلاما ما هو من كلام الناس ولا من كلام الجن وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة » ، وحين تقدم الزمن صار الإعجاز موضوع دراسة قائم بذاته فكتب فيه أئمة البيان من أمثال الجاحظ في كتابه ( نظم القرآن ) ، وعبد القاهر في ( دلائل الإعجاز ) ، ثم يرى أن الإعجاز هو :
1 - بالنسبة إلى شخص الرسول : الحجة التي يقدمها لخصومه ليعجزهم بها .
2 - وهو بالنسبة للدين وسيلة من وسائل تبليغه .
وهذان المعنيان للإعجاز يضفيان على مفهومه صفات معينة :
أولا : أن الإعجاز ( كحجة ) لا بد أن يكون في مستوى إدراك الجمع ، وإلا فاتت فائدته ، إذ لا قيمة منطقية لحجة تكون فوق إدراك الخصم فهو ينكرها عن حسن نية أحيانا .
ثانيا : ومن حيث كونه وسيلة لتبليغ دين أن يكون فوق طاقة الجميع .
ثالثا : ومن حيث الزمن أن يكون تأثيرا بقدر ما في تبليغ الدين من حاجة إليه .
وهذه الصفة الثالثة تحدد نوع صلته بالدين .
ثم ينتقل إلى فصل عنوانه ( الظاهرة الدينية : المذهب المادي - المذهب الغيبي ) ، أي يعقد مقارنة بين مذهبين أحدهما مادي في جوهره يرى أن كل شئ يتوقف على المادة ، والثاني غيبى ( ميتا فيزيقى ) يعتبر المادة في ذاتها محددة محكومة .
وهنا لا بد أن نؤمن أن اللّه خالق ومدبر للكون ، ثم يصل إلى ما يسميه الحركة
من المكتبة القرآنية — صفحة 157
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٥٧