وأقوى وأخشع ما تكون العبودية لله سبحانه وحده ، وحققوا بذلك الأمة التي أحبها اللّه رسوله ، ولقد ربى القرآن على مر العصور رجالا اتخذوه إماما وهاديا فكانوا مثلا عاليا في الإنسانية لا يدانيهم غيرهم من سائر الدول ، ولا يزال القرآن للآن هو القرآن الذي وحد قبائل وجمع أشتاتا ، وألف بين قلوب ، وكون أمة ، وأرسى قواعد حضارة نعتز بها ، لأنها حضارة بنيت على التقوى من أول يوم » .
لقد قسم المؤلف كتابه إلى فصول متتابعة ، كل فصل يسلم للفصل الذي يليه ، وقد دارت الفصول كلها حول قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
، وفيها يقف على المنهج القرآني لحياة المسلم ، وعن الليلة المباركة ، وعن العلم في الإسلام ، شارحا الآية الكريمة ومضمونها ومبينا دلالاتها .
ثم ينتقل إلى بيان توجيهات الآية بالنسبة للغزو الفكري والثقافات الأجنبية ، وكيف كانت هذه الآية الكريمة بداية الوحي ، وأول ما نزل من القرآن ، ويبين صفات تتضمنها الآيات الكريمة من : التوحيد ، والشجاعة الأدبية ، والتسبيح والتحميد والتكبير والحوقلة ، ثم ينتقل إلى الدعاء ، مبينا أهمية الدعاء في شهر رمضان ، ويذكر جانبا من الدعاء في القرآن الكريم وفضل الدعاء ، واستجابة الدعاء ، وأوقات الدعاء وأماكنه ، ومن جوامع الدعاء . وينتقل بعد ذلك إلى أسس العقيدة الإسلامية ، وإثبات الرسالة ، ومعارضة العرب ، ويبين معنى الوحدانية ، والعلم ، ومظاهر صفاته ، والبعث ، ومشاهد عن القيامة ، ثم بيان طريق النصر وكيف يرسمه القرآن الكريم .
وينهى كتابه بخاتمة تتضمن قوانين ثابتة من القرآن الكريم يقول في مطلعها :
« لقد تحدث القرآن عن القوانين التي إذا رعاها الإنسان باعتباره فردا ، وعمل على تحقيقها في جانب الخير ، وعلى اجتنابها إذا كانت تعبر عن مجال اجتناب الشر ، فإنه يسعد لا محالة ، ولقد ضمن اللّه سبحانه ذلك .
وذكر اللّه سبحانه في القرآن الكريم القوانين للمجتمع ، حتى إذا اتبعها كان مجتمعا صالحا ، عزيزا بعزة اللّه ، منصورا بنصر اللّه ، وهي قوانين تتنوع بين :
قوانين الخلافة على الأرض وقوانين سعة الرزق - وقوانين التيسير - وقوانين التعسير - وقوانين الفرج - وقوانين شاملة لمناحى الحياة .
وهكذا تتعدد موضوعات الكتاب وقضاياه حول القرآن الكريم .