وهو يرد على هذا الرأي بأن ذلك يفسد القرآن ، ويزلزل قضاياه ، وأن هذا الرأي فاسد لأن قانون اللغة العربية يقضى بحمل الكلام على ظاهره وما تدل عليه ألفاظ من المعاني المعروفة لها عند المخاطبين .
ثم ينتقل الشيخ شلتوت في كتابه إلى قضايا عديدة ، مثل موضوع السور المكية - أي قبل الهجرة - حيث أصول الدعوة ، وهي قضايا التوحيد والوحي والبعث ، والإرشاد إلى أمهات الأخلاق الفاضلة ، ومناقشة حجج المشركين .
أما موضوع السور المدنية فقد عنيت بآراء المخالفين ومجادلتهم حيث مجادلة أهل الكتاب في المدينة وما أثاروه من شكوك ، وفيما يختص بالمؤمنين ومناقشة شؤونهم الداخلية والخارجية حيث سور البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وما شاركها في النزول بعد الهجرة ، لذا سميت سورة الأنفال ( سورة بدر ) .
وعن الحكمة في مخالفة الترتيب الواقعي للحوادث فإن من سنة القرآن في ذكر القصص والوقائع أنه لا يعرض لها مرتبة حسب وقوعها ، وذلك لأنه لا يذكرها على أنها تاريخ معين لها الوقت والمكان ، وإنما يذكرها لما فيها من العبر والعظات وما تتطلبه من الأحكام والحكمة مثل : قصة البقرة التي أمر فيها موسى بالذبح ، فقد قدم الأمر بالذبح على بيان السبب لبيان أنهم معاندون .
ولهذا يقول :
« ويجب أن ننظر إلى قصص القرآن في جميع موارده هذه النظرة فلا يعاب على القرآن إهمال الأماكن والأشخاص فيما يقص ، ولا إهمال الترتيب بين الحوادث فإن هذا وذاك من شأن المؤرخ الذي يعنى بالقصص كتاريخ لا كعظات وعبر ، أما القرآن فليس كتاب تاريخ وإنما هو كتاب هداية وإرشاد يذكر تارة القصة ويشير إلى بعض وقائعها في موضع ، ويشير إلى البعض الآخر في موضع آخر ويستقصى مرة ، ويقتصر أخرى ، وهكذا يعرض القصص ويعرض القصة الواحدة في أماكن متعددة وفي سور مختلفة باعتبار المناسبات والعبر التي يدعو إليها المقام الذي يتحدث فيه ، ومن هنا نرى أن القصة الواحدة قد تذكر على وجوه مختلفة في أماكن متعددة مختلفة بين الطول والقصر والإجمال والتفصيل والاقتصار والإكمال » .
ويعرض لورود كلمة ( يسألونك ) في سورة الأنفال ، وإلى تتبع مادة السؤال في
من المكتبة القرآنية — صفحة 127
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٢٧