تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
آيات كثيرة ، أو ( يستفتونك ) ، وأحيانا يصرح القرآن بالمسؤول عنه كذى القرنين ، أو لا يصرح به ، لكن المقام أو الجواب يرشد إليه ، وأكثر ذلك في الأحكام والمسائل الفرعية . ثم فرق بين السؤال والاستفتاء ، فالاستفتاء طلب المعرفة عما أشكل ، أما السؤال فهو طلب معرفة المجهول ليعرف ، أو ما وقع فيه الشك والترك . ثم يتأمل تضمن الجواب لكلمة : قل أو عدم تضمنه ، وتصدير الجواب بالفاء ، والحكمة في وجود العاطف . وهكذا تتعدد موضوعات هذا الكتاب القيم وهو بصدد تفسير الأجزاء العشرة الأولى من القرآن الكريم .

7 - القرآن في شهر القرآن

: هذا الكتاب للشيخ الدكتور عبد الحليم محمود ، وهو كتاب يبدأ من حقيقة مهمة هي أن الحديث في القرآن الكريم لا ينتهى ، إنه لا يحدّه فكر بشرى ولا يقيده تصور إنساني ، ولقد كان من الحكمة العميقة أن رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يأخذ في تفسيره كلمة كلمة وآية آية وإنما فسر كلمة من هنا وآية من هناك ، ولم يقل صلوات الله وسلامه عليه إن تفسيره هو نفسه - رسول اللّه - يحد المعنى ويحدده ويقيده ، وفسره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بسلوكه أكثر مما فسر بقوله المباشر في معناه ، لقد كان خلقه - صلّى اللّه عليه وسلّم - القرآن ، فكان خلقه تفسيرا للقرآن . ومن هنا كان شرحه الدائم له بأحاديثه الكثيرة بطريق غير مباشر أكثر مما فسره بطريق مباشر . يقول الإمام الشيخ عبد الحليم محمود : « لقد كانوا يعملون بالقرآن ، ويتخذونه إماما وقائدا ، إنهم لم يتخذوه دراسة نظرية وإنما اتخذوه هو آية عملية حتى إن بعضهم ما كان يجاوز في الحفظ السورة إلى غيرها إلا إذا حقق ما فيها من أوامر وانتهى عما فيها من نواه ، لقد اتخذوه دستورهم في الحياة وأقاموه إمامهم في حياتهم ، لقد طبقوا قواعده والتزموا بمبادئه : من جهاد ، وضرب في الحياة ، وصدق في القول ، وإحسان في العمل ، وعبودية أسمى