8 - دراسات تاريخية من القرآن الكريم للدكتور محمد بيومى مهران
: طبع هذا الكتاب على نفقة جامعة الإمام محمد بن سعود .
القرآن الكريم كتاب اللّه الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( فصلت : 42 ) .
وهو من هنا لا يقبل شكّا ولا جدلا فيه أو حوله ، كما أن من المقطوع به صحته ودقته ، وقد حقق اللّه سبحانه له الخلود دون تحريف أو تبديل قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر : 9 ) .
ولم يصب القرآن الكريم ما أصاب الكتب الأخرى السابقة من التحريف والتبديل ، وانقطاع السند ، ذلك أنه جاء مصدقا لما بين يديه من الكتب ، ومهيمنا عليها ، وكان جامعا لما فيها من الحقائق الثابتة بزيادة أرادها اللّه تعالى مصداقا لكون الرسول محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - خاتم الأنبياء والمرسلين ، وكون القرآن الكريم آخر الكتب السماوية .
وقد التفت مؤلف الكتاب الدكتور محمد بيومى مهران ، إلى حقيقة مهمة ، هي أن ميدان الدراسة ، في التاريخ القديم قد حرم من هذا المنهل الغزير ، ويعلل لذلك بقوله : « ربما لأن هذا الميدان إنما قد ظل إلى عهد قريب يكاد يكون مقصورا على المستشرقين ، وتلاميذهم من العرب غير المسلمين ، وأن هؤلاء وأولئك لم يتطرقوا في دراساتهم إلى الأحداث التاريخية التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ، ربما لأن هذه الدراسة بعيدة عن أغراضهم ، أو لأن مجال البحث فيها قد لا يستهويهم لسبب أو لآخر ، أو لأن العرب منهم إنما كانوا يحسون بحرج إن تناولوا أحداث القرآن التاريخية بالبحث والدراسة .
وأياما كان السبب فإن ميدان البحث في التاريخ القديم إنما قد خسر بذلك أصح مصادره ، وأصدقها على وجه الإطلاق ، هذا فضلا عن أن الموقف إنما بقي كما هو ، حتى بعد أن دخل نفر من المسلمين ميدان التخصص في التاريخ القديم ، وحتى بعد أن حاولت قلة نادرة فيهم - ربما لا يتجاوز عددها الواحد أو الاثنين - أن تعتمد في كتاباتها على ما جاء من محكم التنزيل ، فقد ظل المتخصصون في تاريخ الشرق