تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الأدنى القديم ، يعتمدون على المصادر التقليدية لدراسة هذا النوع من فروع الدراسات التاريخية ، ولم يكن القرآن الكريم منها ، على أي حال . ومن عجب فإن المؤرخين المحدثين - الأوربيين منهم والشرقيين ، المسلمين وغير المسلمين - إنما ينظرون إلى التوراة ، وكأنها المصدر الأساسي لدراسة فترات معينة من تاريخ الشرق الأدنى القديم ، برغم أنهم يجمعون - أو يكادون - على أنها غير موثوقة السند ، وبرغم أن هناك مئات من الأبحاث التي كتبها المؤمنون بالتوراة - فضلا عن غير المغرمين بها - وهي جميعا إنما تثير جدلا طويلا حول وقاحة نصها ، بل حول نسبة هذا النص لهذا الشخص أو ذاك ، ذلك أن العنصر البشرى كان له دخل في ذلك كله . وبرغم ذلك كله ، لم يفكر واحد من هؤلاء المؤرخين في أن يرجع إلى القرآن الكريم ، ذلك الكتاب السماوي العظيم ، الذي تجمع آراء العلماء في العالم كله على وثاقة نصه ، أو كما يقول : سير وليم مويرى ، وهو من أشد المتعصبين ضد الإسلام - : يقول : ( إن العالم كله ليس فيه كتاب غير القرآن الكريم ظل أربعة عشر قرنا كاملا بنص هذا مبلغ صفائه ) . هذا كلام مستشرق معروف بعدائه للإسلام ، ولقد كرر رأيه كثيرا ، ومضى في المضمار نفسه ، مضمار تأكيد وثاقة القرآن الكريم كثير من المستشرقين ، ويمضى المؤلف : « مؤكدا أن القرآن الكريم - مع هذا - ليس كتاب تاريخ ، يتحدث عن أخبار الأمم ، وإنما هو كتاب هداية وإرشاد للتي هي أقوم وأن قصص القرآن حق صراح » . وهكذا قدم المؤلف كتابه هذا في خمسة أجزاء يتناول الجزء الأول بلاد العرب ، والثاني : العراق ، والثالث : مصر ، والرابع : سورية ( فلسطين ) ، والخامس : في السيرة النبوية الشريفة . في الجزء الأول يتعرض للأحداث التي أشار إليها القرآن الكريم والتي كانت أرض العروبة وموطنها الأول مسرحا لها ، ومن ثم نراه يتحدث عن إبراهيم الخليل وعن الكعبة المشرفة ، ثم عن العاديين : قوم هود ، والثموديين : قوم صالح ،