تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يكون كل ما قصه الله تعالى في القرآن قد قصه في غيره من الكتب المتقدمة ، ولا أن أصحاب الأناجيل علموا بكل شئ حتى بمثل هذه المحاورة الخاصة التي لم تنته بحادث كونى حتى يكون عدم ذكرهم إياها في أناجيلهم - التي وضعوها - دليلا على عدم سؤالها . فقصة السؤال إذن لم ترد فيما عند النصارى . ولكنها وردت فيما عند المسلمين ، ومن الجائز أن تكون مما ورد في الإنجيل وأن تكون مما أخفاه أهل الكتاب . أوضاع منهم علمه بسبب ما ، والقرآن كما وصف نفسه مهيمن على كتبهم التي وصفها بأنهم حرفوها وأنهم كانوا يخفون كثيرا منها وأنه يبين لهم كثيرا مما كانوا يخفون » . ثم يورد رأيا للشيخ محمد عبده فيما يختص بنسبة القصص القرآني عامة إلى كتب العهد القديم ، قال رحمه الله : « وإذا ورد في كتب أصل الملل أو المؤرخين ما يخالف بعض هذه القصص فعلينا أن نجزم بأن ما أوحاه الله إلى نبيه ونقل إلينا بالتواتر هو الحق ، وخبره الصادق ، وما خالفه هو الباطل ، وناقله مخطئ أو كاذب فلا نعده شبهة على القرآن ، ولا نكلف أنفسنا الجواب عنه ، فإن حال التاريخ قبل الاسلام كانت مشتبهة . الأعلام ، حالكة الظلام ، فلا رواية يوثق بها في معرفة رجال سندها ، وقد انتقل العالم بعد نزول القرآن من حال إلى حال ، فكان بداية تاريخ جديد للبشر ، كان يجب عليهم لو أنصفوا أن يؤرخوا به أجمعين » . ثم يعرض بالتفنيد لأولئك الذين قالوا : إن مثل هذا القصص لا يلزم أن يكون صادقا يحكى واقعا صحيحا ، وإنما يجدر أن يكون القرآن جاريا فيه معلومات عامة اشتهرت على تعاقب العصور من غير أن يكون لها أصل كونى ، وأن القرآن حدث القوم بما يتناقلون من معارف مأثورة ، وإن لم يكن لها واقع صحيح ، قالوا : ومن الجائز أن يكون القرآن هو الذي وضعها ابتداء بقصد التخييل لغرض صحيح ، وهو التأثير على القوم في سبيل اعتناق الحق الذي يدعون إليه ، وعليه يكون سؤال الحواريين افتراضيا أو تخييلا ، وكل ما تضمنته هذه الآيات من نسب هي حكايات عن مفروض متخيل لا واقع له تنطبق عليهم وإنما هي تخيل في تخيل واختراع في اختراع
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
.