تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وتفصيلا لما جاء بالقرآن ، ويستشهد لذلك بعرض أبى السعود لوصف المائدة وما عليها من صنوف ، ويرى في النهاية أن هذه المناهج بين إفراط وتفريط في شأن القصص القرآني لذا يقترح منهجا رابعا هو : « الوقوف عندما ورد في القرآن الكريم مع الاحتفاظ بدلالة الألفاظ اللغوية على معانيها وإفادتها لواقع هي تعبير صحيح عنه دون تزيد عليه بما لم يرد فيه اعتمادا على روايات لا سنن لها ودون تحريف لمعانيها ، ودون صرف للألفاظ عن معانيها الوضعية إلى معان أخرى ، من غير صارف يمنع إجراء الكلام على ظاهره ، كما فعل أهل التأويل ، الذين حرفوا كثيرا من القرآن عن مواضعه ، وتنكبوا قانون العربية التي نزل بها » .

6 - تفسير القرآن الكريم للشيخ محمود شلتوت 2 :

نتابع في هذه الحلقة بعض القضايا المهمة التي أثارها الشيخ محمود شلتوت في كتابه هذا . من ذلك حديثه عن سورة المائدة ، وعن المائدة ونزولها أو عدم نزولها ، فقد استدل بعض الكاتبين على عدم نزولها بأن النصارى لا يعرفونها ، وليس لها ذكر في كتبهم ، ولم يكن لهم عيد يعرف بعيد المائدة ، وبأن نزولها مائدة من السماء خارق عظيم للعادة من شأنه أن تتوافر الروايات على نقله وتواتره لقرابته ، فلو كانت المائدة قد نزلت لكان خبرها موجودا في كتبهم وكان متواترا مع أنها لم توجد حتى ولا برواية الآحاد ، ويقول الشيخ شلتوت بعد هذا العرض . « ولنا أن نقول إن هذا الاستدلال إن كان يعنى عدم نزولها فقط ، فهو يكون له شئ من الوجاهة وإن كان يعنى أنها لم تنزل ولم تسأل ، فهو محل نظر كبير ، لأن السؤال ما لم ينته بإجابة كونية فعلية تبرز بها المائدة للناس ، ويرونها بأعينهم ، ويلمسونها بأيديهم ، فلا يعد بذلك كما تتوافر الدواعي على نقله ، لا سيما وعيسى في بيئة محصورة ، جماعة سألوا وأجيبوا ، وانتهى الأمر برجوعهم كما سألوا ، فعدم تواتر سؤالها في كتب النصارى أو عدم وجوده فيها لا يستغرب كما يستغرب الأمر فيما لو نزلت المائدة فعلا ورآها الناس فعلا ، وأكلوا منها وتذوقوا طعمها ، ولم يذكر عن ذلك شئ » . ثم يقول : « وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة وانفرد بها عن سائر الكتب . ولا يلزم أن