كما أنه لا يوافق طائفة من المثقفين أخذوا بطرف من العلم الحديث وطبقوا نظريات هذا العلم على القرآن الكريم ، ويخطئ هذا الاتجاه ، يقول :
« لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتابا يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف ، وهي خاطئة من غير شك ، لأنها تحمل أصحابها والمغرمين بها على تأويل القرآن تأويلا متكلفا يتنافى مع الإعجاز ، ولا يسبقه الذوق السليم .
وهي خاطئة لأنها تعرض القرآن للدوران مع وسائل العلوم في كل زمان ومكان ، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير ، فقد يصبح اليوم في نظر العلم ما يصبح غدا من الخرافات .
فلو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة لعرضناه للتقلب معها ، وتحمل تبعات الخطأ فيها ، ولأوقفنا أنفسنا بذلك موقفا حرجا في الدفاع عنه . فلندع للقرآن عظمته وجلالته ، ولنحفظ عليه قدسيته ومهابته » .
ثم يمضى الشيخ شلتوت مع سور القرآن الكريم بادئا بفاتحة الكتاب ، ويذكر أربع سور بدئت بالحمد لله هي :
سورة الأنعام ، وسورة الكهف - وسورة سبأ ، وسورة فاطر ، وبذلك تكون سور الحمد خمسا ، وهي كلها تدور حول بيان ربوبية الله للعالم من ناحيتيها : الخلقية والتشريعية ، وقد أجملت سورة الفاتحة ذلك ، وفصلته السور الأخرى ، وهي كلها مكية نزلت في وقت تأسيس الدعوة إلى التوحيد .
ثم يذكر تفسير سورة البقرة وسر تسميتها ، لانفرادها بذكر حادثة قتل وقعت في بني إسرائيل على عهد موسى - عليه السّلام - ، وكانت البقرة التي اتخذ بنو إسرائيل من نوعها عبادة من دون الله ، كان لها شأن عظيم في تحديد القاتل .
ثم يذكر مناهج الناس في فهم القصص القرآني ، فإن مما قيل فيه إن كثيرا مما قصه القرآن لم يكن معروفا من قبل ، لا في الكتب الإلهية ولا في الآثار التاريخية وهو يذكر آراءهم تفصيلا :
فمثلا رأى الشيخ محمد عبده في قصة البقرة :
من المكتبة القرآنية — صفحة 123
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص١٢٣