دعا القرآن إلى حرية الفكر ، إذ دعا إلى التفكير في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، والتفكر في نبات الأرض ، واختلاف أصنافه وأنواعه ، وكافة ميادين الحياة ، وبذلك تعددت موضوعات الكتاب وما هي بقادرة على استيعاب مظاهر تصوير القرآن للإنسان الفرد ومجتمعه .
5 - تفسير القرآن الكريم ( الأجزاء العشرة الأولى ) للشيخ محمود شلتوت :
تأتى أهمية هذا التفسير فيما يقدمه الشيخ شلتوت من اهتمام بالقضايا التي تتصل بالتفسير ، وبمهمة المفسر ، من ذلك اشتغال العلماء بالعلوم المختلفة لخدمة القرآن ، كالنحو الذي يقوّم اللسان ويعصمه من الخطأ ، وعلوم البلاغة التي تبرز خصائص اللغة العربية وجمالها لبيان نواحي القرآن في إعجازه ، والكشف عن أسراره الأدبية ، كذلك التجويد ، والقراءات ، لضبط أداء القرآن وحفظ لهجاته ، والفقه لاستنباط أحكامه ، والأصول لبيان قواعد تشريعه العام - وطريقة الاستنباط منه ، وعلم الكلام لبيان ما جاء به من العقائد ، والتاريخ تحقيقا لما أوحى به الكتاب الكريم في مثل قوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
،
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
،
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
ومن ذلك علوم تقويم البلدان وتخطيط الأقاليم ، وعلوم الكائنات ، وعلوم الفلك والنجوم والطب ، وعلوم الحيوان والنبات وغيرها .
ويذكر كيف تختلف التفاسير باختلاف المفسر في ثقافته ، يقول الشيخ شلتوت :
« لا أتجاوز حد القصد والاعتدال إذا قلت : إنه لم يظفر كتاب من الكتب سماويا كان أو أرضيا في أية أمة من الأمم قديمها وحديثها بمثل ما ظفر به القرآن على أيدي المسلمين ومن شارك في علوم المسلمين » .
وينقد المؤلف استخدام آيات القرآن الكريم في تأويل القرآن وفق المذاهب المتطاحنة ، والفرق المبتدعة ، والعصبيات المذهبية والسياسية ، فظهرت الروايات الغربية ، والإسرائيليات الموضوعة التي تلقفها الرواة من أهل الكتاب .