كل الدول إلى الاقتراب بمجتمعها منه ، والذي يعتبر مثالا للمجتمع الأفضل ، إنما هو المجتمع الإسلامي الذي رسم القرآن الكريم ملامحه وأوضح معالمه وحدد الطريق إليه . . وعن حقوق الإنسان يتحدث المؤلف ، أن القرآن الكريم نزل منذ حوالي أربعة عشر قرنا متضمنا حقوق الإنسان كما لم يستطع أن يصل إلى تخيلها أي مصلح أو داعية ، والفارق بينه وبين أي إعلان آخر عن حقوق الإنسان هو فارق المصدرين : السماء والأرض ، الخالق ، والعبد ، إلى أنها قامت وتحققت وغيرها مداد على ورق .
أعلن القرآن كرامة الإنسان . أما درجة هذه الكرامة فيكفي تقديرها أن نعرف مصدرها ، وهل هناك كرامة تقارب تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان .
لقد كان التكريم لبنى آدم كلهم ، أي أنه تكريم للنوع الإنسانى كله ، ومن آيات تكريم الإنسان ما يقرره القرآن الكريم من أن الله سبحانه وتعالى جعله خليفة له سبحانه في الأرض وليس بعد إعلان هذه الخلافة من تكريم أو كرامة ، وتعميم خلافة الإنسان إنما يفيد تكريم الإنسان عامة دون النظر إلى درجته أو عمله .
وأعلن القرآن المساواة بين الناس جميعا ، فالناس جميعا متساوون في الخلق فكلهم من ذكر وأنثى ، وهم في ذلك سواء ، ولا يكون اختلاف ألسنتهم أو ألوانهم أو درجاتهم إلا للتعارف وقضاء المصالح المتشابكة بين الناس من أسباب التعارف ونتائجه .
وقرر القرآن حرية الإنسان في كافة مناحي حياته ، فحق الحياة أوجبه القرآن الكريم في آيات كثيرة حيث أمر بالمحافظة على حياة كل نفس ومنها حماية الإنسان لنفسه .
ولهذا قرر القرآن الكريم : من قتل نفسا واحدة فكأنما قتل الناس جميعا ، كذلك قرر الإسلام حرية العقيدة في ألفاظ قصار لا يمكن أن تصل لبلاغتها وإيجازها أية مادة بأية لغة . . قال تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
.
وطالب القرآن بالجهر بالدعوة للخير والأمر بالمعروف والنهى عن كل شر ، وفي الوقت نفسه ، لا يحب الجهر بالسوء إلا في حالة واحدة هي حالة وقوع ظلم ما كما