3 - القرآن وعلومه في مصر للدكتور عبد الله خورشيد البرى :
ينطلق المؤلف من أهمية القرون الثلاثة الأولى للهجرة منذ الفتح الإسلامي لمصر حيث دخلت القبائل العربية مصر على نحو ما بحثه المؤلف في كتاب سابق هو :
القبائل العربية في مصر في القرون الثلاثة الأولى للهجرة ، إذ قامت هذه القبائل العربية بدور كبير في توجيه الحياة هناك منذ بدأت مصر تغير لغتها ودينها لتستقبل الدين الإسلامي ، واللغة العربية .
كان القرآن الكريم أهم ما حمله العرب معهم إلى مصر ، وغير مصر من البلاد التي دخلت الإسلام ، فهو كتاب النور الإلهى ، وهو دستور المجتمع الجديد .
لقد ظهر في المجتمع الإسلامي شخصية جديدة أصبحت تعرف باسم ( القارئ ) لم تقتصر مهمته على مجرد قراءة القرآن الكريم وإقرائه فحسب ، أي حفظه وتحفيظه ، بل تجاوزتها إلى قيادة الحياة كلها .
إننا حين نتابع محتويات هذا الكتاب الفخم الذي يضم أكثر من أربعمائة وخمسين صفحة ، نجد الباب الأول بعنوان : تاريخ المصحف ، فيتحدث عن المصاحف القديمة مثل : مصحف معاذ بن جبل ، وعقبة بن عامر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وعبد الله بن عباس ، ثم مصحف عثمان ، حيث يبين متى كتب هذا المصحف ، وعدد نسخه ، والمصحف العثماني بمصر .
ثم ما حدث من عبد العزيز بن مروان حيث أمر بكتابة مصحف له ، ولما توفى بعد مرور عشر سنوات عرض مصحفه للبيع في الميراث ، ثم كان لهذا المصحف أن يكون ملكا لأسماء بنت أبي بكر - رضى اللّه عنهما - ، وهو ما يذكره المؤلف باسم مصحف أسماء ، كما يذكر المؤلف مصاحف أخرى عثمانية ، وما دخلها من زيف ، ثم توزع المصاحف في الأقاليم .
ثم ينتقل المؤلف إلى تاريخ القارئ ، قارئ القرآن ، فيتحدث عن شخصية القارئ ، بين القارئ الثوري ، والقارئ المحترف .
وينتقل بعد ذلك إلى تاريخ القراءة فيتناول نشأة المدرسة المصرية بأعلامها ومنهم - على سبيل المثال - عبد الرحمن بن جبير ، ومجاهد .