تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والاجتماعي ، أي على مستوى الفرد والمجتمع ، كما أنه تناولها من جانبيها الروحي والمادي ، وفيما يتصل بالحياة ، وما يتصل بالموت ، بل شمل علاقات الأفراد بعضهم ببعض ، والمجتمعات فيما بينها . بل العلاقات الدولية ، أيضا ، ونقف على ما حدده الكاتب في خاتمته ، يقول : مثال ذلك أنهم زعموا أن تحريم الربا أضعافا مضاعفة ، مسألة اجتماعية أو اقتصادية قد عرض لها القرآن ، فأتى فيها بحكم قد يرضاه المتدينون ، ولكنه لا يرضى علماء الاجتماع أو خبراء الاقتصاد . لكن الفلاسفة الأقدمين والمحدثين قد عرضوا لهذه المسألة فوافقوا فيها عقيدة المسلم الذي يدين بأوامره ونواهيه ، فأرسطو قد حرم الربا لأنه يجعل المال نفسه تجارة وهو وسيلة من وسائل التبادل في التجارة ، وأعداء الاستغلال من فلاسفة الاقتصاد المحدثين يردون مصائب الاجتماع كلها إلى تسخير الناس باستغلال رؤوس الأموال ، ولم تتناول هذه المسألة قريحة أدبية عالية ، تقيسها بمقياس الشعور الإنسانى والكرامة النفسية ، إلا وصمت الربا بوصمة الخمسة والمعابة ، كما قال شكسبير : « إنه صدأ المعدن الخسيس » . فحكم القرآن في الربا حكم لا يجافى الفكر ، ولا يعطى الضمير حقّا أكبر من حقه المقدور في تقرير المحللات والمحرمات ، وهذا كل ما يعنينا من الموافقة بين مسألة فكرية ، وحكم من الأحكام التي اشتملت عليها الفلسفة القرآنية . ولم نشأ أن نستدل على قداسة القرآن بما ظهر من نظريات العلم الحديث ، إذ القرآن كما أسلفنا . . « لا حاجة به إلى مثل هذا الادعاء ، لأنه كتاب عقيدة يخاطب الضمير ، وخير ما يطلب من كتاب العقيدة في مجال العلم أن يحث على التفكير ولا يتضمن حكما من الأحكام يشل حركة العقل في تفكيره ، أو يحول بينه وبين الاستزادة من العلوم حيثما استطاع » .

2 - القرآن والفلسفة للدكتور محمد يوسف موسى :

بعد أن تحدثنا في الحلقة الماضية عن كتاب الفلسفة القرآنية ، لعباس محمود