وننظر إلى جزء من المقدمة التي تصدرت الكتاب لعلها توضح منهجه وطريقته في بحث موضوع الغريب في القرآن والحديث الشريف ، يقول الهروي : « وكنت أرجو أن يكون سبقني إلى جمعهما ، وضم كل شئ إلى لفقه ، فهما على ترتيب حسن ، واختصار كاف ، سابق ، فكفانى مئونة الدأب وصعوبة الطلب ، فلم أجد أحدا يحمل ذلك إلى غايتنا هذه ، فاستخرجت اللّه - عز وجل - فيه وسألته التوفيق له ، ليكون تذكرة لنفسي مدى حياتي ، وأثرا حسنا لي بعد وفاتي إن شاء اللّه وبه الثقة » .
ثم يقول مبينا منهجه :
« وكتابي هذا لمن حمل القرآن وعرف الحديث ونظر في اللغة ، ثم احتاج إلى معرفة غرائبهما ، وهو موضوع على نسق الحروف المعجمة ، نبدأ بالهمزة فنفيض بها على سائر الحروف ، حرفا حرفا ، ونعمل لكل حرف بابا ، ونفتح كل باب بالحرف الذي يكون آخره الهمزة ، ثم الياء ثم الباء إلى آخر الحروف إلا أن لا نجده فنتعداه إلى ما نجده على الترتيب فيه ، ثم نأخذ في كتاب الباء ، على هذا العمل ، إلى أن ننتهى بالحروف كلها إلى آخرها ، ليصير المفتش عن الحروف إلى إصابته من الكتاب ، بأهون سعى وأحثّ طلب .
وشرطي فيه الاختصار ، إلا إذا اختل الكلام دونه ، وترك الاستظهار بالشواهد الكثيرة إلا إذا لم يستغن عنها ، وليس لي فيه إلا الترتيب والنقل من كتب الأثبات الثقات ، طلبا للتخفيف ، وخوفا للتطويل ، وحصرا للفائدة ، وتوطئة للسبيل ، فمن حفظه كان كمن حصل تلك الكتب عن آخرها ، واستأثر بنكتها ، وشرب زلالها ، وسكبها لذتها » إ . ه .
ويكون الكتاب - إذن - بادئا بالهمزة مع الهمزة ثم الهمزة مع الباء إلخ . من هذه الكلمات :
أبّا : في قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
، وفي تفسيرها أنها المرعى ، والأبّ للبهائم كالفاكهة للناس ، وهو مرعى السوائم وأنشدوا :
فأنزل ماء من المعصرات * فأنبت أبا وغلب الشجر
ومنها كلمة أبابيل : في سورة الفيل ،
« طَيْراً أَبابِيلَ »
أي جماعات في تفرقة ، قال