تعالى :
أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
أي لتصرفنا عنها بالإفك ، وهو الكذب ، سمى بذلك لصرف الكلام فيه عن الحق إلى الباطل ، أفك يأفك : إذا كذب ، ومنه قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
، وفي قوله تعالى :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
أي سيتشاورون يؤامر بعضهم بعضا في قتلك والباء بمعنى في ، والمؤتمر هو الذي يهم بالأمر يفعله قال الشاعر :
اعلما أن كل مؤتمر * مخطئ في الرأي أحيانا
وهكذا نلتقى بجولة لغوية طيبة مع ما اعتبر غريبا في القرآن الكريم يجليه الهروي تجلية تزيل الخفاء واللبس وتوضح المعنى وتقويه .
24 - ( حجة القراءات
للإمام أبى زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة ) :
وقد مهد له بمقدمة في القراءات وتأريخها ، وبمدخل في أصحاب القراءات الأربع عشرة وروايتهم . أما محقق الكتاب ومعلق حواشيه فهو سعيد الأفغاني ، والكتاب في ثمانمائة وأربع عشرة صفحة من القطع الكبير .
وبه طائفة من الفهارس هي : فهرس الأعلام ، وفهرس الكتب ، وفهرس الأشعار والأرجاز ، وفهرس البحوث .
أما طريقة الكتاب فيلتزم ترتيب المصحف فيما يعرض للقراءات في الآيات ، حيث تأتى السور مرتبة حسب ترتيبها بالمصحف .
أما المؤلف فهو من رجال المائة الرابعة الحافلة بأمثال : الفارسي ، والسيرافى ، وابن فارس ، وابن جنى ، وهناك نعت له بالشيخ الجليل بما يتبين منزلته وقدره ، وقد ألف كتابه هذا قبل سنة 403 ه .
أما منهجه في كتابه ، فإنه يذكر عنوان السورة في منتصف السطر ثم يشرع في الكلام على الآيات التي فيها أوجه للقراءات على ترتيبها في السورة ، فينسب كل قراءة إلى قارئها من السبعة ، أو من أهل كذا : البصرة أو الكوفة ، أو الشام ، إلخ .
ثم يذكر الحجة في قراءته ، وينتقل إلى الوجه الآخر ذاكرا الحجة فيه أيضا ، وهو إذا