تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المكتبة القرآنية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وجد الحجة من القرآن نفسه بدأ بها ، ولا يملك الإنسان إلا أن يعجب لبراعتهم في مقابلة النصوص بعضها ببعض حتى يستخرجوا منها الحجة كما يعجب بدقتهم واستيعابهم ، وإذا كانت الحجة في حديث ذكره ، كما يحتج بالشعر وبالنثر وبكلام اللغويين وأهل النحو ، حتى إذا فرغ انتقل إلى آية بعدها مما فيه وجوه مختلفة متجاوزا الآيات التي لا خلاف في قراءتها بين السبعة . ويمتاز كلامه وشرحه بالوضوح والإيجاز مكتفيا بأقل ما ينقع من الحجج ، وإذا كان له اختيار ذكره بعد فراغه من عرض الوجوه المختلفة للقراءات الصحيحة . ويمضى محقق الكتاب في تحليل منهج المؤلف فيذكر أن عادته أن يبدأ كلامه بقوله : « قرأ فلان وفلان كذا وحجتهما كذا ، وقرأ الباقون ( يريد بقية السبعة ) كذا ، وحجتهم كذا » ، فإن كان هناك أكثر من حجة قال : وحجة أخرى ، وعرج على شرح حججه معتمدا على المعنى حينا ، وعلى ورود الكلمة كذلك في موضع آخر من القرآن الكريم حينا آخر ، أو على حجة نحوية أو صرفية أو لغوية أو بيت من الشعر أو جملة من حديث أو كلام من يحتج به ، وفلما يعزو الحديث إلى رواية أو يعزو الشعر إلى قائله ، حتى إذا اكتفى انتقل إلى آية أخرى حتى نهاية السورة . وقد قطع سرده في سورة البقرة بعد الآية الحادية عشرة ليشرح مذاهب القراء في الأداء عند اجتماع همزتين ، فعقد بحثا عنوانه : باب الهمزتين ، حتى إذا انتهى منه وصل كلامه من حيث انقطع ، وربما ألحق كلامه في آخر بعض السور بخاتمة عنوانها ( الياءات ) ، يبين فيها مواقف القراء المختلفة من الياءات في آخر الأسماء المنقوصة أو الأفعال الناقصة أو ياء المتكلم حذفا أو إثباتا في الوصل أو الوقف أو في كليهما . ومن يقرأ الكتاب يشعر أن المؤلف متمكن في فنه تمكنه في علوم اللغة والأدب ورواية الشعر ، موجز في عباراته ، واثق أنه يخاطب محصلا في هذا الفن مشاركا في بقية الفنون العربية عامة ، ولذلك ترك الإسهاب والتطويل والتقديم للكتاب . ومن منهجه في كتابه هذا أنه حين يورد الحجج يعقب عليها بالقاعدة يصوغها في إيجاز ، كما نرى في كلامه على الآية
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
بعد ذكره قراءة دأبا بفتح الهمزة وإسكانها ، قال :