متحركات ، لأنها تدور حول نفسها تارة ، وحول غيرها تارة أخرى ، وهذا ما نجده في النص القرآني نفسه في هذا الموضع بعينه
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 1 » .
ه والقراءة توضح الإشكالات التفسيرية :
من ذلك قوله تعالى :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » .
قرأ الكسائي : « هل تستطيع » بالتاء « ربك » نصب أي هل تقدر يا عيسى أن تسأل ربك ، لأنهم كانوا مؤمنين ، وكانت عائشة تقول : كان القوم أعلم باللّه من أن يقولوا :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
« 3 » إنما قالوا هل تستطيع ربك وحجته قوله قبلها :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا
واللّه تعالى سماهم حواريين ، ولم يكن اللّه ليسميهم بذلك وهم برسالة رسوله كفرة .
قال أهل البصرة : المعنى هل تستطيع سؤال ربك ، فحذف السؤال ، وألقى إعرابه على ما بعده فنصبه كما قال :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 4 » .
وقرأ الباقون : هل يستطيع بالياء ربك ، أي هل يستطيع لك ربك إن سألته ذلك ؟ كما يقول القائل لآخر : أتستطيع أن تسعى معنا في كذا ؟
وهو يعلم أنه على ذلك قادر ، ولكن يريد السعي معنا فيه ، وإنما أرادوا بذلك أن يأتيهم بآية يستدلون بها على صدقه ، وحجته قول عيسى لهم : « اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين » استعظاما لما قالوه ، فقالوا : نريد أن نأكل منها « 5 » .
القراءات والمعجم :
من حق القارئ أو الباحث أن يسأل : هل القراءات القرآنية تحتاج إلى معجم ؟
هامش
( 1 ) يس : 40 .
( 2 ) المائدة / 112 .
( 3 ) المائدة / 111 .
( 4 ) يوسف / 82 .
( 5 ) الحجة لأبى زرعة / 240 - 241 .