تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وهي قراءة حفص عن عاصم في المصحف الكريم الذي بين أيدينا . وتناول الألوسي تفسير هذه القراءة السبعية قائلا : تجرى لمستقرها تحت العرش ، فالمستقر : اسم مكان والظاهر أن للشمس فيه قرارا حقيقة . قال الواحدي : وعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع . وساق ابن حجر في فتاويه جملة من الأخبار تتعلق بالموافقة على هذا التفسير . على أن هذا التفسير لم يقتنع به أئمة آخرون ، لهم وزنهم العلمي والديني ومكانتهم في عالم التفسير والعلوم الإسلامية ، وعلى رأس هؤلاء إمام الحرمين فقد ذكر أن لا خلاف في أنها تغرب عند قوم ، وتطلع على آخرين ، والليل يطول عند قوم ، ويقصر عند آخرين . وهناك أماكن تكون فيها السنة نصفها ليل ونصفها نهار . والأدلة قائمة على أنها لا تسكن عند غروبها وإلا لكانت ساكنة عند طلوعها بناء على أن غروبها في أفق وطلوعها في أفق آخر . وأيضا هي قائمة على أنها لا تفارق فلكها ، فكيف تطلع من سماء إلى سماء حتى تصل العرش ؟ وقد وقف الألوسي حائرا في حل هذه المشكلة حتى قال : وقد سالت كثيرا من أجلة المعاصرين عن التوفيق بين ما سمعت من الأخبار الصحيحة ، وبين ما يقتضى خلالها من العيان والبرهان فلم أوفق لأن أفوز بما يروى الغليل ويشفى العليل « 1 » رحم اللّه الألوسي فقد كان النبع منه على ضربة معول فلم يضربها ، وفي رأيي أن الألوسي لو نظر إلى القراءة الأخرى التي تفسر هذه القراءة ، والقراءات يفسر بعضها بعضا لما وقع في هذه الحيرة ، فهناك قراءة أخرى وهي : والشمس تجرى لا مستقرّ لها وهي قراءة تتفق مع العلم الحديث والعلوم الفلكية وقد قرأ بها ابن مسعود وابن عباس ، وعكرمة وعطاء بن أبي رباح . انظر قراءة رقم 7300 في معجم القراءات . وتنسجم مع النظريات العلمية التي تؤكد أن الشموس والنجوم والكواكب والأقمار كلها
هامش
( 1 ) تفسير الألوسي ج 23 / 12 - 13 .