ج - في الظواهر الكونية :
هناك قراءات قد تفسر الظواهر الكونية ، ففي الآية 86 من سورة الكهف وهي :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
وهي قراءة حفص عن عاصم في المصحف الذي بين أيدينا ومعنى حمئة : أنها مملوءة بالماء والطين من الحمأة .
وقرأها الباقون أي غير عاصم من القراء ( في عين حامية ) ، ويذكرون لهاتين القراءتين قصة وقعت بين معاوية رضى اللّه عنه ، ومجموعة من الصحابة منهم : عبد اللّه بن عمر وابن عباس ، فقد قرأها معاوية : « في عين حامية » .
واعترض ابن عباس قائلا : ما نقرؤها إلا « حمئة » فالتفت معاوية إلى عبد اللّه بن عمر وهو عالم بالقراءات يسأله : كيف تقرؤها ؟ فأجاب كما قرأتها يا أمير المؤمنين ، وغضب ابن عباس حينما اتهم بالجهل بالقرآن فقال محتجا : في بيتي نزل القرآن .
وحسما للخلاف أرسل معاوية إلى « كعب الأحبار » وكان عالما من علماء اليهود أسلم ، وأصبح من كبار التابعين ، فقال له معاوية : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟
فأجاب : فأما العربية فأنتم أعلم بها ، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين ، فوافقه ابن عباس .
على أننا إذا ألقينا نظرة على معجم القراءات القرآنية القراءة رقم 4880 رأينا أن قراءة « حامية » من القراءات السبع ، فقد قرأها ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي « 1 » ، ويفسرها ما رواه أبو ذر من أنه كان ردف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو على حمار ، فرأى الشمس حين غربت ، فقال : يا أبا ذر : أين تغرب هذه ؟ فقال أبو ذر : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حامية ، بل ينسب إلى عبد اللّه بن عمرو نفسه أنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نظر إلى الشمس حين غابت فقال : في نار اللّه الحامية ، ولولا ما يزعها من أمر اللّه لأحرقت ما على الأرض « 2 » .
د - ومن القراءات القرآنية التي تفسر الظواهر الكونية ، وتتفق مع الظواهر العلمية ما ذكره الألوسي في تفسير قراءة :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
« 3 » .
هامش
( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 / 74 .
( 2 ) تفسير الألوسي 16 / 3231 - 33 .
( 3 ) يس / 38 .