تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
على أن السيوطي في « الإتقان » وضح السبب في عدم جمع القرآن في مصحف في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقول : قال الخطابي : إنما لم يجمع صلّى اللّه عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه وتلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته صلّى اللّه عليه وسلم ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق وهو حفظه على هذه الأمة « 1 » .

نقد بعض المستشرقين :

راعني ما ذكره الدكتور ( أرثر جفرى ) في مقدمته لكتاب « المصاحف لابن أبي داود حيث قال ما نصه : الرأي الشائع في أن القرآن الكريم كتب في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يقبله المستشرقون لأنه يخالف ما ورد في أحاديث أخرى من أنه قبض صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يجمع في القرآن شئ » « 2 » . ويقتنع ( أرثر جفرى ) بوجهة نظرهم مستندا إلى دليل آخر ، فيقول : « وهذا يطابق ما روى من خوف عمر بن الخطاب وأبى بكر الصديق لما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة . وسبب الخوف هو قتل القراء الذين كانوا قد حفظوا القرآن ، ولو كان القرآن قد جمع وكتب لما كانت هناك علة لخوفهما » « 3 » . وأطلت التفكير في هذا القول فهديت إلى أن وراءه التشكيك في نص القرآن الكريم ، لأن الذاكرة مهما أوتيت من القوة لا تستطيع أن تمسك بكل ما فيها فترة طويلة وذلك يؤدى إلى نقص في النص القرآني أو زيادة عليه ، ويكون شأنه شأن الشعر المروى عرضه للتغيير والتبديل . وهذا القول لا يستند إلى دليل ، ولا يقوم على حجة ، وذلك لأن ادعاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبض ولم يجمع في القرآن شئ ، فليس المراد منه أن القرآن لم يكن مكتوبا حينذاك بل المراد أنه لم يجمع في مصحف . وليس هناك أصرح من الروايات التي تثبت كتابة القرآن الكريم في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) الإتقان ج 1 ص 57 . ( 2 ) مقدمة المصاحف لابن أبي داود . ( 3 ) المرجع نفسه ص 5 .