تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وبعض العلماء أنكر نسبة الكتاب للخليل . قال السّيوطي : قال بعضهم : ليس كتاب العين للخليل ، وإنما هو لليث بن نصر بن سيار الخراساني . ولأن الخليل كان معروفا بالورع ، مشهورا بالتقوى ، موسوما بالصلاح . قال ابن فارس معلقا على قول بعض الفقهاء : كلام العرب لا يحيط به إلا نبي ، وهذا كلام حرى أن يكون صحيحا ، وما بلغنا أن أحدا ممّن مضى ادّعى حفظ اللغة كلها . فأما الكتاب المنسوب إلى الخليل وما في خاتمته من قوله : هذا آخر كلام العرب ، فقد كان الخليل أروع واتقى للّه من أن يقول ذلك » « 1 » . وبعد كتاب « العين » تتابعت المعاجم العربية ، ومن أهم الكتب التي تأثرت بكتاب العين ، ونهجت نهجه كتاب « جمهرة ابن دريد » الذي يقول في مقدمة كتابه ما نصه : « وأملينا هذا الكتاب ، والنقص في الناس فاش ، والعجز لهم شامل إلا خصائص كدرارى النجوم في أطراف الأفق ، فسهلنا وعره ، ووطأنا شأزه ، وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة ، إذ كانت بالقلوب أعلق ، وفي الأسماع أنفذ ، وكان علم اللغة بها كعلم الخاصة . وألقينا المستنكر الوحشي ، واستعملنا المعروف ، وسميناه كتاب الجمهرة ، لأننا اخترنا له الجمهور من كلام العرب ، وأرجأنا الوحشي المستنكر » « 2 » . ومساحة البحث لا تسمح بعرض المعاجم العربية التي ظهرت بعد الخليل لأنها كتب شتى ، بعضها مطول ، وبعضها مختصر ، وبعضها عام ، وبعضها خاص » « 3 » . وترددت في الحديث عن الجذور اللغوية للمعاجم العربية ، لأن علاقتها بالبحث تبدو من أول وهلة أنها علاقة منقطعة ، والواقع ليس كذلك ، لأن هذه الجهود الجبارة التي بذلت في جمع اللغة ، وصناعة المعاجم لها لولا القرآن الكريم ولغته المعجزة ما جمع ما جمع ، ولا بذل ما بذل ، فالقرآن الكريم كان وراء هذه الجهود الجبارة ، لأن الحفاظ على لغته ، وتسجيلها في معاجم تحفظ اللغة من الضياع ، وتصونها من الاندثار واجب ديني مقدس ، ومن أجل أن يظل هذا القرآن الكريم خالدا خلود الزمن باقيا ما بقيت الحياة كان هذا العطاء الكبير من الرواة واللغويين
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) المزهر 1 ص 64 - 65 . ( 2 ) انظر مقدمة الجمهرة . ( 3 ) انظر المزهر 1 / 97 . ( 4 ) الحجر / 9 .