تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
للخليل بن أحمد . والخليل عبقري زمانه ، ورياضى عصره حباه اللّه تعالى بذكاء مفرط ، وذهن وقاد ونبوغ رائع ، فقد عرض الخليل حروف الهجاء على أعضاء النطق حرفا حرفا ، ورأى أنها تصدر من أعضاء النطق مندرجة من أعلى من أقصى الحلق نازلة إلى أسفل نهاية الشفتين ، ثم قسمها مجموعات تتقارب حروف كل منها في مخارجه قليلا أو كثيرا . ووجد أن الحروف الصادرة من أقصى الحلق ستة ، وهي الهمزة ، وإن كانت أقطعها وآصلها خروجا من الحلق ، يعتريها أحيانا ما يلحقها بحروف العلة ، وتسهيلها في بعض الكلمات ، فأبى أن يبدأ بها حروف الحلق ، كما لاحظ أن الهاء حرف مهموس ، وأن الحاء بها بحة لولاها للحقت بالعين فأخرهما قليلا ، وجعل مبدأ حروف الحلق عنده حرف العين ، فبدأ بها معجمه ، وإليها نسب ، فسمى كتابه « العين » « 1 » . وبصدد معجم الخليل يقول الدكتور أحمد مختار : « ولقد انبثقت فكرة المعجم الشامل في أذهان اللغويين العرب منذ وقت مبكر لا يتجاوز منتصف القرن الثاني الهجري حينما ألف الخليل بن أحمد 100 - 175 ه - معجمه الشهير بالعين بطريقة إحصائية قامت على جملة من الأسس منها : ( حجم الكلمة - الترتيب الصوتي - نظرية العناصر - التوافق والتبادل - بدء الثاني مما يلي الأول ) « 2 » .

رأى اللغويين والعلماء في كتاب « العين »

ثارت ضجة حول كتاب « العين » بين الإشادة والنقد . فمن العلماء الذين أشادوا به : أبو الطيب اللغوي في كتابه : « مراتب النحويين » حيث يقول : أبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف في كتابه المسمى « كتاب العين » فإنه هو الذي رتب أبوابه ، وتوفى من قبل أن يحشوه » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر كتاب « العين » القسم المطبوع منه ص 8 نقلا عن كتاب : « المعاجم العربية » للدكتور عبد السميع محمد أحمد ص 26 . ( 2 ) انظر صناعة المعجم الحديث ص 26 . ( 3 ) المزهر 1 / 78 .