والتي تؤكد أن القرآن كله كان مجموعا على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه ما نزلت آية إلا وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من يكتب له أن يضعها في موضع كذا من سورة كذا « 1 » .
وأما خوف عمر بن الخطاب وأبى بكر الصديق حين استحر القتل بالقراء يوم اليمامة فالاستدلال به في غير موضعه ، لأن خوفهما زيادة تحر في صيانة القرآن الكريم وحفظه ، لأن طريقة أداء هذا المكتوب لا تتأتى إلا عن طريق التلقي والرواية ، ومن ثم نشأ خوف الخليفتين الجليلين من أن يموت القراء فتتعثر طريقة الأداء .
وقد حرص العلماء الأقدمون على أن يقوموا بدراسات إحصائية في وقت لم تظهر فيه الآلات الحاسبة . والسبب في هذه الدراسات يكمن في حرصهم البالغ على أن يقفوا على عدد آياته وكلماته بل حروفه . ولا شك أن هذه الألفاظ القرآنية التي حرصوا على عدها كانت النواة الأولى لظهور معاجم الألفاظ فيما بعد . أما آياته فقد بذلوا في عدها جهدا كبيرا .
قال الداني : اجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية .
والأعجب منذ ذلك أن الدراسات الإحصائية في القرآن الكريم شغلتهم إلى أن يجردوا عقولهم وأعينهم وأيديهم لعد حروف القرآن الكريم ، وهي مهمة صعبة قد تعجز عنها الآلات الحاسبة .
فقد أخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعا : القرآن ألف ألف حرف فمن قرأه صار محتسبا كان له بكل حرف زوجة من حور العين .
ومن الأحاديث الشريفة التي تنص على ذلك ما أخرجه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا :
من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول « ألم » حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 2 » .
لما ذا وضعت المعجم القرآنية :
السر في وضع هذه المعاجم القرآنية يرجع إلى أن المعاجم القرآنية تأخرت عن غيرها من العلوم القرآنية كالتفسير ، وعلوم البلاغة وغير ذلك من العلوم الإسلامية والعربية في تناول المعنى والمبنى ، وطريقة الأداء وبيان الأحكام واستنباطها .
هامش
( 1 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 27 .
( 2 ) انظر هذه النقول في الإتقان 1 / 98 .