وعيسى بن عمر كان عالما لغويا محيطا باللغة ، فقد ذكر السّيوطي أن عيسى تحدث عن نفسه في مجال الكتابة عن العرب والتسجيل فقال : « كنت أنسخ بالليل حتى ينقطع سوائي » « 1 » يعنى وسطه .
ولا يتسع المقام هنا لذكر العلماء والرّواة الذين نقلوا من العرب ما نقلوه ، وسجلوه بأقلامهم غير أن طريقة جمع اللغة في هذه الفترة كانت عشوائية بدون ترتيب أو تنسيق ، ونسبة ما أخذوه من القبائل .
يقول الدكتور أمجد الطرابلسي : « إن مرحلة تدوين ألفاظ اللغة العربية وتفسيرها في هذه المرحلة كانت بدون ترتيب ، وكان السماع من العرب والأعراب أحد المصادر الأساسية التي اعتمدها الرواة في جمع اللغة .
وكانت كل طبقة من الرواة تتلقف كل ما جمعته سابقتها من مفردات اللغة . . .
ثم أخذ الرواة يدونون هذا التراث اللغوي في رسائل متفرقة تمتاز بطابعها الابتدائي العفوى ، البعيد عن التنسيق والتبويب .
وقدم الدكتور أمجد الطرابلسي مثالا لذلك كتاب « النوادر » لأبى زيد ، إذ ترى المؤلف يورد فيه النصوص الشعرية والنثرية الملأى بالمفردات الغريبة النادرة ، فبشرحها ويعلق عليها بعض التعليقات اللغوية من غير ترتيب في إيراد النص أو ربط معاني الألفاظ » « 2 » .
* والمرحلة الثانية من مراحل جذور المعاجم العربية كانت تتمثل في رسائل صغيرة دونت فيها ألفاظ اللغة العربية مرتبة في رسائل صغيرة
مثل كتاب المطر لأبى زيد ، وقد أسهم الأصمعي برسائل أخرى تتمثل في كتاب الإبل وكتاب الخيل ، وكتاب الشاة ، وكتاب النبات والشجر .
وقد عنى المستشرقون بنشر هذه الرسائل « 3 » .
* والمرحلة الثالثة هي مرحلة وضع المعاجم الشاملة
وهذه المرحلة يمثلها كتاب « العين »
هامش
( 1 ) المزهر 2 / 304 .
( 2 ) انظر : نظرة تاريخية في حركة التأليف عند العرب ص 12 - 13 بتصرف .
( 3 ) انظر هامش حركة التأليف عند العرب ص 12 .