تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

15 - أضواء على المعاجم القرآنية

الجذور الأولى للمعاجم العربية :

مرت هذه الجذور بعدة مراحل :

المرحلة الأولى : مرحلة تدوين اللغة العربية :

إذا نظرنا إلى لغة العرب وجدناها لغة واسعة تفرعت إلى لهجات متعدّدة ، وتطورت هذه اللهجات تبعا لتطور القبيلة ، وتغير ظروف المجتمع ، فلكل قبيلة لهجة تلتزمها في كلامها . ولغة العرب سواء كانت لغة البادية أو الحضر لا تخضع لمقاييس معينة أو قوالب محددة ، لأنها لغة متداخلة ، وليس بينها حواجز . ومن أجل هذا يقول ابن جنى ناقدا هؤلاء الذين يحكمون على اللغة بالشذوذ إذا تجاوزت لغة البادية : « واعلم أنه إذا أدّاك القياس إلى شئ ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه ، فإن سمعت من آخر مثل ما أجزته فأنت فيه مخير ، تستعمل أيهما شئت ، فإن صح عندك أن العرب لم تنطق بقياسك أنت كنت على ما أجمعوا عليه البتّة ، وأعددت ما كان قياسك أداك إليه لشاعر مولد أو لساجع أو لضرورة لأنه على قياس كلامهم » « 1 » . وهذه اللغة الواسعة التي تمثل قبائل العرب جميعا سواء كانوا بدوا أو حضرا كثرت فيها أسماء المسميات . يدل على ذلك قصة الأسماء المتعددة للكلب ، فقد روى أكثر المؤرخين أن أبا العلاء المعرّي عثر وهو داخل إلى مجلس الشريف المرتضى في بغداد برجل ، فقال هذا مغضبا : من هذا الكلب ؟ فقال المعرّي بكل هدوء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما » . وقد حفزت هذه الكلمة السّيوطي في القرن التاسع الهجري إلى تتبع كتب اللغة باحثا
هامش
( 1 ) الخصائص ج 1 / 125 - 126 .
من الدراسات القرآنية — صفحة 202 | عبد العال سالم مكرم