والفارسي يقول في مقدمته : « فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبى بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار والحجاز ، والعراق ، والشام بعد أن نقدم ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه ، وأخذناه عنه ، وقد كان أبو بكر محمد بن السرّى شرع في تفسير صدر من ذلك في كتاب كان ابتدأ بإملائه ، وارتفع منه تبييض ما في سورة البقرة من وجوه الاختلاف عنهم ، وأنا أسند إليه ما فسر في كتابي هذا ، وإلى اللّه أرغب في تيسير ما قصدته » « 1 » . وبمقارنة المقدمتين نتبين في وضوح وجلاء أن المنهجين مختلفان ، ولا يليق بعالم مختصر أن يتطاول هذا التطاول ، ويكتب هذه المقدمة بهذا المنهج الذي رسمه ، وكتابه تلخيص لكتاب معروف ، وما الدافع إلى عدم الإشارة إلى هذا التلخيص .
ب - ولو كانت حجة ابن خالويه تلخيصا لحجة الفارسي لرأينا تشابها في اللفظ وتقاربا في المعنى ، واتحادا في الفكرة مع أن الكتابين مختلفان لفظا ومعنى ، وفكرة ومنهجا ، وإن اتحد موضوعهما .
( 3 ) أود أن أقول لأخي الفاضل إن كتب المعاجم والفهارس لا يعتمد عليها كل الاعتماد ، لأن بعضا منها نسب كتبا إلى غير أصحابها ، وفهارس المخطوطات في دور الكتب العربية تحتاج إلى نظر ، لتفهرس من جديد ، فكثير من المخطوطات قالوا عنها : إنها مجهولة النسبة وكثير من المخطوطات نسبت إلى غير أصحابها ، ولا أدل على ذلك من هذا التصحيح الذي قمت به لبعض المخطوطات : وهذه أمثلة منها :
( 1 ) إعراب القرآن لمؤلف مجهول .
جاء في فهارس المخطوطات المصورة لمعهد إحياء المخطوطات العربية بالجامعة العربية ما نصه : « إعراب القرآن لمؤلف مجهول . الجزء الثاني من نسخة كتبت في القرن التاسع ، يبتدئ من أول سورة الأنعام ، وينتهى بآخر سورة الإسراء « 2 » .
وبعد بحث طويل استطعت أن أثبت أن هذا الجزء ليس لمؤلف مجهول ، وإنما هو لمؤلف معلوم ، وهو السّمين الحلبي ، حيث قارنت نصوصه بنصوص النسخة المخطوطة بدار الكتب
هامش
( 1 ) مقدمة حجة الفارسي - 4 .
( 2 ) . 1 - 20 .